مرة أخرى أقدم متطرفو اليمين الاسرائيلي من المستوطنين والليكود وغيرهم امس على انتهاك حرمة الاقصى المبارك باقتحام باحاته ومحاولة اداء شعائر تلمودية ، وهده المرة بقيادة المتطرف موشيه فايجلين زعيم تيار متشدد داخل حزب الليكود وبحماية الشرطة وقوات الامن الاسرائيلية ، في انتهاك جديد من سلسلة الانتهاكات والاعتداءات التي تتعرض لها الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس مع كل ما يعنيه هذا التمادي الاسرائيلي السافر في تحدي مشاعر المسلمين والمسيحيين في المدينة المقدسة وفي العالم اجمع.

يأتي ذلك بعد يومين من كشف النقاب عن استهداف شركة جيحون الاسرائيلية كنيسة القيامة ومحاولتها كسر عرف تاريخي بحصول الكنيسة على المياه مجانا منذ العهد التركي واصرار جيحون على الزام الكنيسة بدفع فواتير مياه سبع سنوات سابقة واقدامها على ايقاع حجز على حسابات الكنيسة البنكية .

كما يأتي ذلك وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين العزل في مختلف انحاء الضفة الغربية ، تلك الاعتداءات التي تجري امام انظار القوات الاسرائيلية التي تحمي هؤلاء المستوطنين وتحت سمع وبصر الحكومة الاسرائيلية التي تمد المستوطنين بالسلاح وبالدعم المالي فيما تتغاضى عن جرائم المستوطنين.

ومن الواضح تماما ان الحكومة الاسرائيلية المتشددة المسؤولة مباشرة عن كل الانتهاكات التي يرتكبها المتطرفون بحق الاماكن المقدسة وكل الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون ، هذه الحكومة تنتهج منذ وقت طويل تصيعدا ممنهجا ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة بعد ان وأدت عملية السلام بمواقفها وممارساتها وبعد ان بات رئيس هذه الحكومة يراهن على دعم عتاة المتطرفين في الاستيطان اليهودي لضمان كرسي الحكم مرة اخرى عدا عن تحالفه الجديد مع المتشدد أفيغدور ليبرمان وحزبه.

السؤال الذي يطرح إزاء هذا الوضع : ما الذي تريده اسرائيل حقا ؟ وما الذي سنفعله نحن كسلطة وطنية ، رئاسة وحكومة وفصائل وقوى وطنية وجماهير في مواجهة هذه الغطرسة الاسرائيلية وهذا النهج الذي يعيد الصراع الى المربع الاول ؟!

وما الذي سيفعله المجتمع الدولي وقبل ذلك ما الذي ستفعله الامتان العربية والاسلامية دفاعا عن المصالح والحقوق العربية والاسلامية ودفاعا عن المقدسات التي تنتهك اسرائيل حرمتها يوميا وما الذي ستفعله مصر التي يقودها الاخوان المسلمون اليوم وترتبط بمعاهدة سلام مع اسرائيل ازاء هذه الاعتداءات الصارخة على المقدسات وما الذي سيفعله الاردن الذي يفترض ان تضمن له اتفاقية السلام مع اسرائيل حق رعاية الاماكن المقدسة ؟!

ان ما يجب ان يقال هنا ان الحكومة الاسرائيلية المتشددة ومتطرفيها لا يعيرون اهتماما لا للمجتمع الدولي ولا للسلطة الوطنية ولا لعملية السالم ولا لمصر والاردن ولا للعالمين العربي والاسلامي وهو ما تؤكده الاعتداءات السافرة التي تمس كل عربي ومسلم وتنتهك القانون الدولي والشرعية الدولية وكذلك فان السؤال الذي يطرح يتعلق بالموقف الذي يجب ان تتبناه الامتان العربية والاسلامية بما فيها مصر والاردن لردع اسرائيل وإفهامها ان مثل هذا العبث بأمن واستقرار المنطقة وانتهاك المقدسات والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني لن يكون بلا ثمن .

وعندها ، وعندما يتحرك الجانب الفلسطيني - العربي - الاسلامي بما يرتقي الى مستوى التحدي الاسرائيلي ، عندها لا بد وأن يتحرك المجتمع الدولي المتفرج الصامت على ما ترتكبه اسرائيل ولا بد ان يلزم هذا المجتمع اسرائيل باحترام القانون الدولي والشرعية الدولية.