تعقد في الثاني والثالث عشر من نوفمبر الجاري الندوة الثانية لأساتذة كراسي السلطان قابوس العلمية، وذلك بإشراف من وزارة التعليم العالي بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، وبتنظيم من جامعة كميبريدج، وتكتسب هذه الندوة أهميتها في كونها تواصل المسار الذي بدأ العام الماضي في مناقشة العديد من القضايا والمواضيع المتنوعة حول دراسات الشرق الأوسط والثقافة العربية والإسلامية، لاسيما أن هذه الموضوعات تكتسب الآن روحا متجددة في ظل المتغيرات والتحولات التي يمر بها الشرق الأوسط والعالم بشكل عام، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو المعرفي، حيث تتداخل هذه الجوانب وتلبس أثوابا تتجه أحيانا للتعقيد بما تختمر به الحياة من تعقيدات ومشروعات ورؤى متجددة بناء على المعطيات الكونية في هذا العصر.
وبالاقتراب أكثر دقة من فاعلية مثل هذه الندوات، فإنها لا تقتصر على طبيعة الموضوعات التي تناقشها فحسب، وإنما أيضا طبيعة المشاركين فيها والذين يحملون خبرات عميقة في مجالات البحث العلمي ذات الصلة بالكراسي العلمية، وهي خبرات متنوعة وتتقاطع مع الأسئلة المستجدة وما تتحرك به الساحة الإنسانية بكافة المستويات؛ ما يجعل الحوار ضرورة فاعلة تعمق الوعي بتجسير المسافات بين الشعوب في إطار الأسئلة المتعددة، خاصة ذات الصلة بموضوعات الكراسي العلمية لصاحب الجلالة السلطان المعظم.
أيضا فإن الخبراء المشاركين في الندوة وبحسب ما أعلن عنه فهم من الأساتذة المنتمين إلى أرقى وأشهر المؤسسات العلمية حول العالم والمشهود لهم دوليا بالكفاءة العلمية، والمتفردين بنتاجاتهم العلمية المؤثرة في إثراء البحث العلمي والمعرفة البشرية، وما أحوج الإنسانية إلى مثل هذه المناقشات الجادة والهادفة التي من شأنها أن تضيء الجديد والمفيد على الصعيد الإنساني بما يساهم في رفد المعرفة والتجارب بما هو أكثر ثقلا في تحقيق الحياة الأفضل.
قد أثبت الزمن مدى الفاعلية والفائدة التي حققتها كراسي السلطان قابوس العلمية، وكيف أنها مبادرة مكنت من التواجد الحقيقي داخل المؤسسات العلمية الكبيرة، بما يسطر للسلطنة اسما، ويحفظ لها دورا في بحوث التقارب الحضاري والإنساني، وفتح جداول التفاهم التي تجعل العالم مكانا أفضل للعيش، وهذا يتحقق من خلال أي علم نافع، سواء كانت علوما طبيعية أم إنسانية أم تقنية حديثة، فالعلوم في مجمل سعيها تهدف إلى تعديل الواقع البشري وتسهيل الحياة والمساهمة في نقل الوعي البشري إلى ما يمكن الإنسانية من العيش بسلام واستقرار والاستفادة من معطيات الحضارة والتحديث بما يخدم التقدم والرقي.
وفي هذا الإطار ونحن نتكلم عن التوسع المعرفي يشار إلى أن كراسي السلطان قابوس العلمية أضافت لها في السنوات الأخيرة مجال تقنية المعلومات وقضايا البيئة، بوصفها من الموضوعات الأكثر حداثة التي لا يمكن الحديث عن المعرفة الجديدة دون المرور بها.
وأخيرا.. سواء تعلق الأمر بالعلوم الإنسانية أو العلاقات الدولية أو البيئة أو المعرفة بشكل عام فإن هذه الندوة الثانية سيكون لها أثرا طيبا في رسم ملامح فكرية ذات قيمة معتبرة، نأمل أن تؤدي نتائجها إلى المساهمة في المسار الحضاري العالمي.