يؤكد الإصرار الروسي على استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم، أن الدبلوماسية الروسية تسعى إلى إطالة الصراع في سورية آملة أن بمقدور النظام فيها حسم الوضع لمصلحته، لإثبات صواب موقفها المتعنت من الأزمة. غير أن الحقائق على أرض الواقع تأتي دائما مخالفة للطموحات الروسية والسورية مع استمرار صمود الشعب السوري بوجه آلة القتل التي يستخدمها النظام لإخضاع المحافظات والمدن التي خرجت عن سيطرته.

من هنا تلوح ـ مسبقا إلى حد كبير ـ نتائج الاجتماع الثلاثي المزمع عقده ـ اليوم ـ في القاهرة بين: الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، والمبعوث الأممي العربي المشترك الخاص بسورية الأخضر الإبراهيمي، لبحث المستجدات على الساحة السورية. فتصريحات المسؤولين الروس خلال الأيام الماضية تُناقض المساعي الدولية لحل الأزمة، والراجح أن لافروف سيعيد أسطوانة الرؤية الروسية لحل الأزمة اعتمادا على مبادرة جنيف. وإن حدث ذلك، فهو لا يشير سوى إلى أن زيارة الإبراهيمي الأخيرة لـ"موسكو" لم تكن مثمرة، وربما كانت زيارته لـ"بكين" أكثر جدوى؛ فالصين الأقل تعنتا من روسيا قدمت بحسب المتحدث باسم خارجيتها ـ الخميس الماضي ـ مبادرةً تشتمل على مراحل لوقف إطلاق النار في المناطق واحدة تلو الأخرى، يرافق ذلك تشكيل جهاز حكومي انتقالي. وتستند المبادرة على حالة توفيقية بين النقاط الست لخطة المبعوث الدولي السابق كوفي أنان، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وبيان جنيف لوزراء خارجية مجموعة العمل حول سورية.

إشكالية المبادرة الصينية تكمن في حشر بيان جنيف فيها، رغم ما فيه من اختلاف بين الأعضاء الذين يرى أغلبهم تنحي الأسد، أما روسيا والصين فتقولان إن السوريين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم، وكأن كلمة الشعب الثائر لم تصل إليهما بعد.

أخيرا، الشعب السوري الذي يذبح منه المئات كل يوم ملّ المبادرات، ويريد نهاية لمأساته، والمبادرات لن تنفع إن لم يصحبها تطبيق عملي ومراقبون دوليون يحظون بدعم أممي عبر قرار يجيز استخدام القوة ضد النظام إن استخدم العنف. بغير هذا أو ما شابهه يصعب أن تنتهي الأزمة السورية، وزمن العنف سيطول كثيرا