يجد أعضاء الهيئة العامة للمجلس الوطني السوري الذين يبدأون اجتماعا حاسما لهم في الدوحة اليوم أنفسهم أمام تحد كبير قد يقرر مصير المجلس ومستقبله خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الأوضاع في سوريا وسيطرة المعارضة المسلحة على مناطق واسعة في البلاد، وهو الأمر الذي يستدعي مقاربة جديدة من قبل المجلس الوطني السوري ومن قبل مختلف أطياف المعارضة في سوريا للتعامل مع هذه التطورات من منطق السعي بكل السبل لحماية أبناء الشعب السوري من القتل والحفاظ على مقدرات الوطن التي يجري تدميرها على يد قوات النظام بشكل ممنهج تحت يافطة "الحرب على العصابات المسلحة".
القضية الأكثر إلحاحا أمام الاجتماع تتمثل بضرورة التوصل إلى صيغة توحد جهود المعارضة السورية بمختلف مشاربها خلف مشروع سياسي ورؤية موحدة تمثل ضمير الشعب السوري الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل حريته، وتمثل مطالب الشعب السوري العادلة بالحرية والديمقراطية والتغير أمام العالم.
ما يجب أن يدركه المجتمعون في الدوحة من أعضاء المجلس الوطني السوري ومن سينضم إليهم من أطراف وأطياف المعارضة السورية أن استمرار خلافاتهم وانقساماتهم وتباين رؤاهم يعود بالضرر على الشعب السوري وعلى القضية السورية، وأن عليهم أن يتوافقوا فيما بينهم لتعزيز وحدة الداخل السوري وترسيخ جذور الثورة الشعبية في وجه نظام لا يعرف إلا لغة الرصاص في وجه المطالبين بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
مشاركة العشرات من قادة المعارضة السورية في الداخل ومنهم ممثلون عن المجالس الثورية في المحافظات ولجان التنسيق المحلية والمجالس الإدارية المحلية حديثة التأسيس في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة يعد فرصة حقيقية لأن يكون هؤلاء بيضة القبان من خلال السعي لتوحيد أطراف المعارضة وبلورة رؤية موحدة للخروج بسوريا من النفق المظلم الذي أدخلها إياه النظام السوري.
إن وحدة المعارضة السورية واتفاقها على رؤية موحدة لكيفية الخروج من الأزمة هناك سيسحب البساط من أمام بعض الدول التي تضع العقبات أمام تحرر سوريا من النظام الديكتاتوري القمعي خدمة لمصالحها الخاصة، كما أن وحدة المعارضة وتحدثها بلغة واحدة سيطرح تحديا أخلاقيا أمام المجتمع الدولي المنقسم بشأن سوريا لتوحيد مواقفه واتخاذ إجراءات عملية تحقق الحماية للشعب السوري وتحقن دماء أبنائه.
الشعب السوري الذي قدم التضحيات لكي ينال حريته وكرامته سيتابع عن كثب اجتماعات المعارضة السورية لأن وحدتها وتكاملها سيعزز أداءها السياسي كممثل حقيقي للشعب السوري يحظى باعتراف العالم واحترامه ويعزز وجودها على الأرض السورية كسلطة انتقالية قادرة على توفير الحماية والرعاية والمساعدة من خلال التنسيق مع المنظمات الدولية الإنسانية في توفير المساعدات الإغاثية والدوائية لأبناء الشعب في مختلف مناطق تواجدهم.
إن وحدة المعارضة السورية واتفاقها على إستراتيجية مشتركة لمواجهة عنف وإرهاب النظام يقرب بلا شك ساعة الحرية التي انتظرها الشعب السوري طويلا.