دنت ساعة الحسم في الانتخابات الأميركية، وصارت تتجه أنظار العالم إلى بلاد العام سام، لمتابعة ما يجري بخصوصها، ترقبا للنتيجة، وتطلعا لأن يختار الشعب الأميركي رئيسه. وفي واقع الأمر أن اتساع نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في العالم، وأيضا دورها المحوري في كثير من القضايا، يزيدان من اهتمام العالم بنتيجة هذه الانتخابات.

غير أن ما يلفت الانتباه أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تنفرد بتأثير كبير على مجريات هذه الانتخابات، إن من خلال اللوبي اليهودي واسع النفوذ في مفاصل السياسة الأميركية، أو من خلال أصدقاء إسرائيل السمان في أميركا. بينما في مقابل هذا اللوبي الأميركي المؤثر لا يوجد لوبي عربي من ذات العيار، على الرغم من أن الجاليات العربية في الولايات المتحدة أضعاف الجالية الإسرائيلية.

غير أن العرب الذين تباعد بينهم السياسة في أوطانهم، وتشرذمهم عوامل عدة، لن توحدهم مقتضيات التحول إلى كتلة تصويتية مؤثرة في الانتخابات الأميركية.

إننا لا ندعو إلى تأثير عربي ينافس التأثير الإسرائيلي على الانتخابات الأميركية، لأن الجذور الأولى للديمقراطية تقوم على تحرير إرادة الشعب لا التلاعب بها من وراء الكواليس، ومن ثم فإننا في المقابل ندعو إلى أن يتحرر الشعب الأميركي من مداهمات سياسية مستترة، وتتم من وراء أبواب موصدة، وتؤثر على الانتخابات، وبالتالي على مسارات سياسات بلاده ومصالحها.

إن إسرائيل التي لا تخفي أملها في فوز المرشح الجمهوري ميت رومني في مواجهة الرئيس باراك أوباما، وتعبر عن ذلك جهرا، لن تثير حماس أحد للانتخابات الأميركية، وذلك لأن التجربة العربية تثبت أنه لا فرق في موقف مرشحي الحزبين الأميركيين المتنافسين بخصوص الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، خاصة أن الحج إلى تل أبيب هو الخطوة الأولى لأي من المرشحين الأميركيين.