نؤمن إيماناً قاطعاً، أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني قادر على تجاوز الصعوبات بخاصة الاقتصادية والمالية التي يمر بها، وقد مر بتجارب قاسية مماثلة بخاصة العام 1989 واستطاع بحمد الله، وحكمة الحسين - رحمه الله - أن يصل إلى بر الأمان.

لا ننكر أننا نمر بظروف اقتصادية صعبة أشار اليها جلالة الملك مطولاً في خطابه التاريخي الأخير، معدداً أسبابها بخاصة وقف ضخ الغاز المصري الى الأردن، والذي كلف الخزينة أكثر من أربعة مليارات دولار، الى جانب ارتفاع اسعار المواد الغذائية والنفط في كافة انحاء العالم.

ودعا جلالته الحكومة لضرورة اتخاذ الإجراءات لمعالجة هذا الخلل الخطير بشرط الحفاظ على وصول الدعم الى مستحقيه والحفاظ على الطبقة الوسطى، وعدم زيادة معاناة الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

وفي هذا الصدد، لا بد من التأكيد على أن سر صمود الأردن، وقدرته على تجاوز الصعوبات، ودفن المؤامرات التي استهدفت مسيرته، وقيادته.. ورموزه منذ تأسيسه والى اليوم، يعود لتماسك الجبهة الداخلية، واستعداد المواطنين للتضحية لبقاء الأردن عزيزاً، كريماً، مهاباً، وهذا ما حدث.

فالأردن الذي بنى نهضة وارفة رغم شح الإمكانات، وقلة الموارد، واصبح يمثل حالة استثنائية بتوفير الأمن والاستقرار، وترسيخ الديمقراطية وحقوق الانسان، ودولة القانون والمؤسسات في منطقة تمور بالزلازل والفتن بفعل حكمة وسداد رأي وبعد نظر قيادته.. قادر على تجاوز هذه الأوضاع الصعبة بهمة أبنائه جميعاً، الذين ألفوا التضحية والإيثار ليبقى وطنهم كريماً مصاناً.

إن استعراضا سريعا لإوضاع كثير من الدول في المنطقة والعالم يؤكد ان تلك الدول تأثرت كما تأثر الاردن بالازمة المالية العالمية وارتفاع اسعار المواد الغذائية والنفط، وان بعضها وصل حافة الانهيار، كاليونان واسبانيا، في حين ان دولاً عربية اصبحت في عداد الدول الفاشلة، بينما الأردن - والحمد لله - لا يزال بخير، رغم ظروفه المالية الصعبة، ولا يزال يعمل جاهداً للخروج من دائرة الخطر، بفعل جهود وحكمة ومصداقية قيادته، ودورها المؤثر باستقرار المنطقة، وهو ما يقر به العالم، واصبح موضع تقدير قادته، واستعداد شعبه لبذل المزيد في هذا الظرف الاستثنائي للخروج من المأزق الذي وصل اليه العباد والبلاد.

مجمل القول: إن مكاشفة المواطنين بحقيقة الاوضاع الاقتصادية والمالية، والعمل بكل شفافية للخروج من الوضع القاسي الذي يثقل كاهل الوطن والمواطنين، وفتح حوار جاد كما اعلنت الحكومة مع كافة ممثلي مؤسسات المجتمع المدني وممثلي الاحزاب والنقابات والجامعات والمرأة..الخ، كل ذلك كفيل بوضع المواطنين في صورة الاوضاع الحرجة، والاستئناس برأيهم للخروج من المأزق، وتجاوز الصعوبات التي تكتنف المسيرة.. ورهاننا دائماً على حكمة وسداد رأي سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، ووعي المواطنين وإصرارهم على حماية وطنهم الغالي والتضحية من اجله .. ليبقى عزيزاً كريماً.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.