لم تنه أمريكا حصر خسائرها البشرية والمادية من الإعصار المدمر الذي اجتاح ساحلها الشرقي الأسبوع الماضي إلا ودخلت في معركة حاسمة أخرى في السباق الرئاسي الذي بدأت مرحلته النهائية.
ويعتقد الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن حظوظ الرئيس أوباما تتفوق كثيرا على منافسه الجمهوري ميت رومني؛ لكن هؤلاء ينسون ان الانتخابات الأميركية تتأثر سلبا و إيجابا بأي حدث مهما بدا بسيطا، فكيف بإعصار مدمر بحجم الإعصار ساندي الذي خلف حتى مساء أمس حوالي 98 قتيلا.
قوة الإعصار ومدى تدميره أمور طبيعية يعرفها الأميركيون، لكن أداء حكومة أوباما تجاهها هي التي قد تتدخل في تحديد مسار الانتخابات بعد ثلاثة أيام فقط. "وساندي" كان ورقة طبيعية يمكن أن تعطي أوباما الانتخابات على طبق من ذهب لكن يبدو أن هناك أصواتا ساخطة كثيرا على هذا الأداء وفي ولايات ذات كثافة سكانية عالية في بعض الأحيان، كما هو الحال في ستاتن ايلاند التي يفصلها ميناء نيويورك عن مانهاتن وعلت أصوات سكانه ساخطة على أداء أوباما تجاه الكارثة التي حلت بهم.
لكن أمورا جوهرية بالنسبة للأميركيين قد تعزز فرص فوز أوباما يوم الثلاثاء من بينها أنه كسب مناظرتين من أصل ثلاث مناظرات بينه وبين رومني، وظهر فيها أوباما اكثر إقناعا من مناظره واكثر حنكة في وضع الأمور في مسارها الصحيح. كما أن الاقتصاد الأميركي عزز معدل التوظيف مؤخرا رغم ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل قليلا مع سعي المزيد من الأمريكيين الى البحث عن العمل.
لكن رومني وصف تلك الزيادة في معدل الباحثين عن عمل بأنها "تذكرة محزنة" بأن الاقتصاد مازال يواجه صعوبات. ولم يفته أن يقول بأنه "إذا أصبح رئيسا فسيجري تغييرات حقيقية تؤدي الي انتعاش حقيقي".
لكن يبدو أن رومني لا يملك رؤية عملية قابلة للتنفيذ لبرنامجه الانتخابي، فعندما تحدث عن اصلاح التعليم في أميركا اكتفى بالقول "سوف نصلح مدارسنا اخيرا" لكنه لم يعط أي تفصيل حول آلية الاصلاح الذي يتحدث عنه.
والناخب الأميركي مهتم كثيرا بمثل هذه التفاصيل. في المقابل تحدث أوباما بتفصيل كثير عندما تحدث عن إصلاح التعليم واعطى ارقاما واضحة لعدد المعلمين الذين ينوي تعيينهم في بعض المدن وكذلك أعداد المعلمين الذين سيحيلهم إلى معاهد التدريب.
ومن المؤكد أن الأصول العرقية ستلعب دورا حاسما في الانتخابات يوم الثلاثاء القادم، فليس شرطا أن يبقى المفعول "السحري" الذي نثره أوباما على الشعب الأميركي عام 2008 حتى هذا العام، وليس من السهل على أوباما ان يكسب قلوب الناخبين من الأصول الأفريقية كما كسبهم في المرة الماضي، فالكثير من الوعود الوردية التي تعهد بها في المرة الماضية لم تر النور بعد أربع سنوات. وتشير استطلاعات الرأي أن 38% من البيض يتجهون إلى التصويت لأوباما.
وفي هذا السياق لا بد من القول أن العالم الخارجي ربما ينظر إلى الانتخابات الأميركية هذا العام على أنها عادية جدا فلا ينتظر تغييرا جديدا وجوهريا في السياسة الأميركية الخارجية فالوعود التي قطعها أوباما على نفسه لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، سجن جوانتانامو لا يزال يشكل وصمة عار في جبين الإنسانية.
والحوار الحضاري الذي وعد به أوباما من جامعة القاهرة مع العالم الإسلامي لم يتحقق منه أي شيء، بل على العكس اغتالت الولايات المتحدة الأميركية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ورمت جثته في البحر في ظروف غامضة حتى الآن دون ان يحظى بأي محاكمة عادلة.