في استعراض سريع لمشهد القدس المحتلة نجد أن الإحتلال ماضٍ في تهويد المدينة، وطمس معالمها العربية - الاسلامية، مستخدما كافة الوسائل والأساليب، وبالذات الحفريات لتحقيق أهدافه العنصرية الفاشية، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي ومعاهدة جنيف التي تحظر اجراء أي تغيير في المناطق المحتلة.

ومن هنا فمنذ اليوم الأول لسقوط المدينة في الأسر أوعز وزير دفاع العدو حينها الجنرال موشيه دايان إلى اجهزته بحفر الانفاق تحت الاقصى، بحجة البحث عن الآثار العبرية، ولاتزال الحفريات مستمرة حتى اليوم، وشملت كافة انحاء القدس من اقصاها الى ادناها، واصبح الاقصى وقبة الصخرة، وبيوت المدينة معلقة على أعمدة وأساسيات منخورة، ما ينذر بسقوط بعضها، وبالفعل حدث هذا أكثر من مرة، إذ انهارت احدى المدارس ونجا الطلاب باعجوبة في حين حذر خطيب المسجد د. عكرمة صبري من انهيار الاقصى وهو ما يخطط له العدو لاقامة الهيكل المزعوم.

بالأمس أطلق أهلنا صرخات الاستغاثة والنجدة من خطورة الحفريات في شارع الواد، كونها تهدد الآثار العربية والاسلامية في هذه المنطقة، وهو ما يعمل العدو على تحقيقه لانجاز مشروعه التهويدي باعلان القدس اليهودية عاصمة لاسرائيل في موعد اقصاه 2020، بعد ان استطاع قلب المعادلة الديمغرافية، فاصبح عدد اليهود في القدس الشرقية اكثر من عدد العرب، وهذا يحدث لاول مرة في التاريخ.

بالتأكيد ستكون صرخة أهلنا في برية بدون صدى، ولن يكون مصيرها بأفضل من مصير سابقاتها، وهو ما اعطى الإحتلال المبرر لرفع وتيرة الاستيطان وخاصة في القدس، ومضاعفة جرائم التطهير العرقي، حتى بلغت مساحة الأراضي التي تم مصادرتها في المدينة المقدسة 86% وفي الضفة الغربية اكثر من 60% لاقامة المستعمرات “142” مستعمرة تضم اكثر من نصف مليون من رعاع المستوطنين.

وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى ما نقلته الصحف الاسرائيلية عن مقربين من نتنياهو، وتوجهه لتشريع الاستيطان، لكسب تأييد المتطرفين في الانتخابات التي ستجري في 23 كانون الثاني القادم، وهو ما تؤكده جملة من الشواهد والحقائق أبرزها تحالف “الليكود” مع “اسرائيل بيتنا” لخوض الانتخابات في قائمة واحدة.

مجمل القول : لم تثنِ التنديدات الإحتلال عن تنفيذ مخططاته التهويدية التوسعية في ظل الدعم الامريكي اللامحدود، والتواطؤ الاوروبي والضعف العربي الفلسطيني، واستباحة جرافات العدو القدس اليوم لطمس معالمها العربية - الاسلامية، لن يتوقف، إذا لم تقم الدول الشقيقة والسلطة الفلسطينية باتخاذ موقف حازم قادر على اعادة الصراع الى بداية السطر، من خلال تجميد المعاهدات والاتفاقات ووقف التطبيع، واحياء المقاطعة الاقتصادية، واعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية. فهي السبيل الى لجم العدو ووقف استباحته للقدس والاقصى.

“ولينصرن الله من ينصره” صدق الله العظيم.