برزت في الأونة الأخيرة رغبة ملحة لدى الأوساط الاختصاصية المختلفة بالسلطنة، في تطوير آليات وفكر البحث العلمي والابتكار بوجه خاص بما يعزز وينمي أنماط العمل الحديثة ويدفعها نحو آفاق أفضل بالمساهمة الفاعلة في جميع مجالات الحياة الإنسانية، ومتطلبات مواكبة العصر والبناء الحضاري.
ويشار في هذا الإطار إلى الدعوة التي سبق أن أطلقها جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – أثناء ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء مؤخرا، حيث دعا جلالته إلى تشجيع المبادرات الفردية والمؤسسية، وهو ما يصب في إطار الهدف الذي نتحدث عنه من تطوير هوية الابتكار أو ما يسمى بـ «الهوية الجديدة»، التي تواكب مرحلة جديدة من مراحل النماء والتحديث في الدولة العمانية الحديثة.
ولعل تأطير وتحديد ملامح الابتكار والبحث في آليات أكاديمية ومؤسسية يعمل على تحقيق الاستفادة المرجوة من هذا الباب، بشكل علمي، كذلك يعمل على تجميع الجهود المختلفة في جهد كلي من شأنه أن يكون فاعلا أكثر من الدعوات الفردية بشأن تنمية البحث والمبادرات النوعية في إطار الابتكار بشكل عام.
ومن هنا تأتي أهمية المباحثات التي تجريها السلطنة في العاصمة الألمانية برلين، وذلك عبر وفد مجلس البحث العلمي الذي يترأسه صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد رئيس مجلس البحث العلمي، وتهدف هذه المباحثات والزيارة بشكل خاص إلى التحضير للهوية التسويقية لمجمع البحث والابتكار الذي يعمل مجلس البحث العلمي على تأسيسه، والذي يصب في المعاني التي تمت الإشارة إليها من الدخول في مرحلة جديدة في هذا الشأن من تعزيز البحوث العلمية والابتكارية باعتبارهما مدخلا للتقدم النوعي بكافة التخصصات والمجالات.
وقد قام وفد مجلس البحث العلمي بالعديد من الأنشطة من حيث مناقشة سبل التعاون بشكل عام في مجال البحث مع المؤسسات الألمانية ذات الخبرات في هذا الجانب، كذلك القيام بعدد من الزيارات والاجتماع مع المسؤولين والعلماء بمؤسسة «هلم هولتز» البحثية، وزيارة مراكز بحثية ومختبرات علمية تعمل في الإطار ذاته، بالإضافة إلى زيارة مدينة العلم والتقنية ببرلين. كذلك يتضمن الجدول مناقشة مجموعة من الموضوعات الأخرى منها التوسع في بناء العلاقات مع مؤسسات ومراكز بحثية عالمية ومناقشة العراقيل والفرص البحثية للسلطنة.
إننا على يقين بأن ميلاد حالة تأهب بحثية علمية في السلطنة، سوف يؤدي ذلك إلى تحديث كبير في بنية التفكير داخل مؤسسات الإنتاج المختلفة بما يحقق نقلة نوعية عما هو سائد من المبادرات التقليدية التي مضى عليها الزمن، بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التفكير الخلاق الذي يربط بين حاجات الدولة والمجتمع الراهنة ويضع المستقبل في الاعتبار، مع التركيز في المقام الأول على تطوير وترقية الطاقات البشرية باعتبارها هي التي تحرك آلة المبادرة والتحديث.
كل ذلك رهين بالمضي في البرامج الراهنة وأن ترى المراكز الحديثة النور وأن تدعم الحكومة الطاقات الإيجابية في هذا المجال الذي يعتبر الاستثمار فيه أحد الضمانات الاستراتيجية للمستقبل المشرق