يُعد تحذير رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" التي تضم بورما بين أعضائها من أن يأس الروهينجيا في غرب بورما قد يحمل هذه الأقلية المسلمة على "التطرف" في مواقفها ويؤدي إلى "تقويض" استقرار المنطقة أول موقف رسمي يعبر عن القلق تجاه ما يواجهه مسلمو الروهينجيا الذين يتابع المجتمع الدولي مأساتهم بعدم اكتراث رغم أن الأمم المتحدة تعتبرهم واحدة من أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم، تتعرض "لضغوط" وتواجه "آلاماً كبيرة". وهي تواجه الآن حرباً عنصرية تستهدف اقتلاعهم من موطنهم وتهجيرهم.

السلطات البورمية أعلنت عن رفضها مبادرة آسيان بالتدخل للمساعدة في حل هذه القضية الإنسانية معتبرة ما يجري شأناً داخلياً يخص بورما !.

الصمت الدولي على المأساة المتواصلة فصولها في ولاية راخين من أعمال قتل لأقلية الروهينجيا التي يبلغ تعدادها حوالي 800 ألف نسمة وحرق منازلهم وتهجيرهم شجع السلطات البورمية على الاستمرار في سياستها العنصرية وغير الإنسانية تجاه جزء من شعبها ترفض الاعتراف بهم ومنحهم حقوقهم الإنسانية التي تضمنها القوانين والتشريعات الدولية.

عودة الاضطرابات إلى ولاية راخين في أعقاب هدنة استمرت أسابيع منذ المواجهات الأولى في شهر يونيو، أسفرت عن مقتل 88 شخصاً على الأقل وتدمير آلاف المنازل وتهجير 26 ألف شخص أغلبيتهم الساحقة من المسلمين، يضافون إلى حوالي 75 ألفاً فروا من أعمال العنف شهر يونيو الماضي وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن المخيمات التي تؤوي عشرات آلاف الأشخاص الذين هجرتهم أعمال العنف بين المسلمين والبوذيين في غرب بورما تخطت حدود قدرتها الاستيعابية وإمكانية تأمين المواد الغذائية لهم.

إن فشل السلطات البورمية في وضع حد لهذه المأساة الإنسانية بل وتواطئها في استمرار عمليات القتل والتهجير يحتم على رابطة دول الآسيان التي ستجتمع في "بنوم بنه" الشهر المقبل في إطار قمتها السنوية اتخاذ تدابير فورية للضغط على الحكومة البورمية التي ستشارك في القمة لحماية أقلية الروهينجيا من القتل والتهجير الممارس ضدها بما يشمل ذلك فرض العقوبات عليها والدعوة للتدخل الإنساني لوقف المذبحة وتقديم الدعم والمساعدة العاجلة للمنكوبين والمحتاجين من الروهينجيا.

لقد بذل عدد من المنظمات الدولية وفي المقدمة منها منظمة التعاون الإسلامي جهوداً لوضع حد للمذبحة وقامت بالتنسيق مع العديد من المنظمات الخيرية العربية والإسلامية لتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية لأقلية الروهينجيا إلا أن هذه الجهود مازالت دون المطلوب في ظل استمرار هذه المأساة الإنسانية التي تحتاج لإرادة المجتمع الدولي وتصميمه لإنهائها ومنع السلطات البورمية من مواصلة استهدافها لأقلية الروهينجيا بالقتل والتهجير.