آثر جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه الأخير ان يضع المواطنين امام مسؤولياتهم الجسيمة، لاستكمال مسيرة الاصلاح والتحديث والتطوير، ما يؤكد ثقته المطلقة بشعبه، وبحرص ابنائه المواطنين على تلبية النداء، والانضمام الى المسيرة المباركة، وهي تغذ الخطى لولوج مرحلة جديدة، وفجر جديد.

ردود فعل المواطنين على هذا الخطاب التاريخي المفصلي، تؤكد انه لم يكن صراخاً في برية بلا صدى، بل كان خطاباً مؤثراً حظي باجماع المواطنين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، فهبوا يهتفون للوطن الغالي والملك المفدى، مصرين على متابعة المسيرة، واستكمال المشوار للوصول الى الوطن النموذج، الذي يجسد ارادة شعب وقائد لا تعرف الا الانجاز وتقديم الافضل لعيون الاردن.

لقد بلغ جلالة الملك الرسالة بضرورة المشاركة في الانتخابات، فهي بوابة التغيير، والحدث الابرز في مسيرة الاصلاح، الذي يؤدي الى الحكومات البرلمانية، باعتبارها الثمرة الطيبة للربيع الاردني الذي تبناه جلالة الملك وحرص على رعايته، واحتضانه، ليصل الى اهدافه النبيلة، وبالفعل ها هو يوشك ان يحقق غاياته التي طالب بها الحراك الشعبي السلمي، وتقوم على تجذير الديمقراطية والتعددية الحقيقية واجراء انتخابات نزيهة تؤدي الى تداول السلطة وفقاً لصناديق الاقتراع لبناء الدولة المدنية الحديثة.

وفي هذا الصدد، حدد جلالته معالم خريطة الاصلاح، مطالبا المواطنين بضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات، لان التغيير سيكون بحجم المشاركة، فالمواطن وهو يدلي بصوته فانه يشارك بانتخاب البرلمان القادم ويشارك ايضا في تحديد معالم الحكومة البرلمانية المقبلة، ما يفرض على الاحزاب والقوى السياسية ان تشارك في هذا الحدث التاريخي، اذا ما رغبت فعلاً في المشاركة في الاصلاح، فلا اصلاح الا من خلال الأطر الدستورية والمؤسسات التشريعية.

ومن هنا فالانتخابات القادمة تشكل جسراً مهماً في نقل الحراك الشعبي من الشارع الى قبة البرلمان، واحداث الاصلاحات الجذرية المطلوبة، بحيث يتم اختيار المرشحين على أساس برامجهم الانتخابية، والتي من المفروض ان تقدم اجابات شافية للمواطنين حول المشاكل التي يعانون والوطن منها وبالاخص الفقر والبطالة وأسعار الطاقة، وغلاء الاسعار.. الخ، وهذا يعني بكل صراحة ضرورة خروج بعض الاحزاب والقوى السياسية من دوائر التنظير والتشكيك في منجزات الآخرين الى ميدان العمل والتشمير عن السواعد لبناء الاردن الجديد، الذي لا يبنى الى بسواعد ابنائه الاوفياء المخلصين.

مجمل القول: ان ردود الفعل الشعبية الايجابية على خطاب جلالة الملك الاخير، تؤكد ان رسالة جلالته قد وصلت، وان ابناء الوطن لبوا نداء المشاركة في الانتخابات وبشكل واسع ولافت، بدليل الاقبال على التسجيل والذي تجاوز 70%، وانهم مصممون على تحقيق الاصلاح الذي يقوده جلالة الملك لولوج مرحلة جديدة، وفجر جديد يليق بمسيرة هذا الحمى المضمخة بالعزة والكبرياء.

“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض”.