الحديث الأخير للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن قدرات إيران في إحلال الأمن في الخليج، لن يخرج عن أنه قول بلا فعل وأنه مجرد اصطياد في الماء العكر، لأن الأقوال غير المقترنة بالأفعال قد تكون دعاية مجانية، وقد تكون أكثر من ذلك.
فالرئيس الإيراني الذي رأى منذ أيام خلال تكريمه لأحد قوّاد البحرية أن "إيران ومن خلال استخدام القدرات الإقليمية بإمكانها إحلال الأمن في هذه المنطقة وأن الأجانب لن ينجحوا في هذا الأمر مهما كانت دوافعهم"، يدرك تماما أن إيران أحد أهم معوقات الأمن والسلام في المنطقة، وما موقفها الداعم للنظام السوري إلا أحد أهم الأدلة الحية على تعطيل إيران للحلول الدولية الرامية إلى حقن دماء الشعب السوري، للدرجة التي قبضت فيها المعارضة السورية المسلحة على إيرانيين في الداخل السوري، كما يتحدث السوريون عن "شبيحة" من إيران يحتلون منازلهم ويقتلون أبناءهم، فأي أمن تزعم إيران قدرتها على إحلاله.
ويزيد نجاد في المراوغة قائلا إن الشعب الإيراني لم يكن يوماً ما شعباً مهاجماً، متجاهلا أن الشعب ليس هو من يقرر السياسة في بلده وإنما أطراف أخرى، ومتغافلا عن احتلال بلاده للجزر الإماراتية، وكأن الاحتلال شيء والهجوم على الشعوب الأخرى شيء آخر بعيد عن الأول تماما، أو أن احتلال أجزاء من دول الجوار جزء من أمن المنطقة في عرف السياسة الإيرانية.
ولو أضفنا لما سبق ملفات إيران المفضوحة في محاولاتها اليائسة للتغلغل في دول المنطقة، وتدخلاتها الواضحة في لبنان واليمن والبحرين، فكيف يمكن عندها الحديث عن قدرات إيران على إحلال الأمن في المنطقة إلا بصيغة واحدة ربما هي المقصودة في كلام الرئيس الإيراني، ولا تأتي إلا كما تحلم به إيران من فرض أجندتها على دول المنطقة، بحيث تصبح الدول منقادة للسياسة الإيرانية، وهذا ما يستحيل عليها تحقيقه بوجود وعي تام لأهداف السياسة الإيرانية وطموحاتها التي من أجلها كرست كل جهودها للتسلح النووي مدعية أن ذلك للاستخدام السلمي. فإن كانت إيران تسعى لأمن المنطقة حقا، فلتعد الحقوق المغتصبة لأصحابها ولتخرج ذيولها من دول المنطقة، ثم يبدأ حديث الأمن والسلام