تمثل الأعياد مساحة زمنية جيدة للاستجمام ومراجعة الذات والالتقاء بالأهل والأصدقاء، لاسيما أن الحياة الحديثة باتت تخصم من رصيد الإنسان مع دوامة العمل اليومية والانشغال بواجبات متثاقلة لانهاية لها في ظل العصر الاستهلاكي الذي نعيشه.
ومن هنا فإن استغلال الأعياد في سياحة حقيقية تحقق للإنسان الترفيه والانتقال من جو الروتين إلى التجديد، يبدو ذلك أمرا ملحا ولابد منه، وربما هذه واحدة من الأهداف النبيلة لفكرة أن تكون هناك أعياد في حياتنا.
والسؤال الذي يطرح هنا، هل نحن نحس بالعيد فعليا؟
وهل نحقق من ورائه المتعة والاستجمام حقا؟
وهل نشعره معه بالمراجعات المطلوبة للنفوس؟
أم أنه يمضي كسائر الأيام بحيث يصبح "هو" في حد ذاته ثقلا وروتينا في ظل طقوس لابد من القيام بها شاء المرء أم أبى، منها ما هو جدير بالاحترام والبقاء من تقاليد وقيم راسخة متوارثة، ومنها ما هو جديد ودخيل ولا حاجة لنا به، من إغراءات استهلاكية ورغبات في التفريط والإفراط تضيع المال والوقت ولا نجني من ورائها فائدة، سوى المباهاة الاجتماعية الفارغة.
وإذا ما حاولنا أن نعيد التفكير في محصلة ما يمكن أن يتحقق في العيد من حيث الفائدة المرجوة والإيجابية، فإننا سوف نعيد النظر في أمور كثيرة، منها أولويات تتعلق بالسلوك الشخصي أو الذاتي، ومنها ما يتعلق بالشأن العام الذي يتقاطع مع الشأن الفردي، من حيث المطلوب على مستوى البنية السياحية الداخلية بالبلاد وترقيتها بحيث تلبي طموح المواطنين والمقيمين في إيجاد أماكن ذات أجواء مكتملة الملامح ونحن ننظر إلى ما تعنيه كلمة "سياحة" في المقام الأول.
ثمة جهود كبيرة تبذل في هذا الإطار، لكنها قد تبدو متناثرة وغير منتظمة في عقد واحد، ففي فترة العيد شاهدنا برامج ترفيهية وسياحية في العديد من الولايات بالبلاد، وهي جهود تقوم بها جهات مختلفة، يقدر لها ما قامت به وما عملت عليه من أجل نقل المشاعر والأحاسيس الإنسانية لاسيما لشرائح الأطفال إلى مناخات من الترويح والتغيير في إطار فكرة العيد ومغزاه.
غير أن الملاحظة التي ينبغي التوقف عندها هي عدم وجود ذلك الناظم بين تلك الفعاليات والمهرجانات، بحيث تقوم جهة واحدة نرشح أنها وزارة السياحة - مثلا- ليكون لدينا برنامج متكامل لاحتفالات العيد على مستوى السلطنة، يعلن منذ فترة مناسبة بحيث يعرف الجميع ما هو مطروح على مائدة الترفيه والتغيير، ومن ثم تكون هناك خيارات ومن وراء ذلك نحقق جزءا من المقاصد المطلوبة بأن نشعر بالعيد وفرحته ونجني ما هو ايجابي من وراء ذلك.
أيضا نريد أن نرى برامج ابتكارية وليس مجرد ما هو معاد من ألعاب ومعارض درجنا على مشاهدتها، وهذا يمكن أن تضطلع به جهود القطاع الخاص بالتكامل مع الجهة أو الجهات المختصة كالسياحة مثلا، بحيث يصبح هذا المجال استثمارا في حد ذاته، فتستفيد أطراف بتحقيق الربح المادي ويتحقق أيضا الربح المعنوي، ونكون قد أنتجنا عالما من الجديد والمستحب بعيدا عن المكرر في هذا الباب.