هدنة الإبراهيمي، من أجل عيد بلا رصاص، ولا موت، ولا فرار مرعوب، ولدت ميتة.

استمر العنف، وراح كل طرف- كان قد توعد الطرف الآخر برد عنيف- يحمل ذلك الطرف مسؤولية انهيار الهدنة، التي شبعت موتا!

ضاع أمل الإبراهيمي.. وضاع نداء «الأمم» والعرب، معا، للسوريين، أن يهدأوا، ويعيدوا، وينتهزوا الهدنة، من أجل إيقاف القتال كليا.. القتال الذي تقول كل مؤشراته، أنه سيتسع، ويعبر الحدود، إلى الجيران.

ولادة الهدنة ميتة، لا تقول إن المبعوث الأممي العربي، لم يبذل جهدا جهيدا، ونحن الذين رأيناه، من يوم تعيينه يبذل الجهد، ويرتحل مكوكيا، من عاصمة معنية بالأزمة، لأخرى، ويلتقي في دمشق قبل أيام، القيادة السورية، ومعارضين مدجنين، ويلتقي في الخارج قادة ثوار.

الهدنة ولدت ميتة، وشبعت موتا، لأن الشك بين طرفي الأزمة أكبر من الثقة، ولأن إرادة وقف القتال ماعادت متوفرة عند أي طرف، في غياب الثقة، ولأن درب الرجوع عن الحسم العسكري، قد انقطع كليا، ولأن الأزمة، في ظل انقسام مجلس الأمن، وتداعياتها، واختلاطها بأوراق أخرى، قد خرجت حتى عن سيطرة الأمم المتحدة.

قلنا، في هذا المكان- أكثر من مرة- أن نيران سوريا التي أكلت اليابس، ستأكل «الأخضر» أيضا.. وها هى الآن تأكل «الأخضر» الإبراهيمي، في معنى ما تأكل هدنته.. بل في معنى ما تأكل مهمته.. تماما مثلما أكلت «الأسود» كوفي عنان، في معنى ما أكلت مهمته، التي اعتذر عنها، مكرها.

هل يحذو الإبراهيمي، حذو عنان، ويعتذر مكرها،

أيام سوريا، حبلى بالمفاجآت التي لم تعد تفاجئ أحدا، على الإطلاق!