إن الملحمة الوطنية "مسندم العهد والولاء" التي رسمها أمس أبناء محافظة مسندم على بساط سيح المحاسن، وتفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليشمل برعايته السامية عصر أمس لوحات تلك الملحمة السبع، ليؤكدان روابط المحبة والمشاعر الصادقة الجياشة، والتلاحم والتكاتف بين القيادة والشعب والتي تميز مسيرة هذا الوطن المعطاء وأبناءه المتحابين، وتبرز تلك الصورة الحية الناصعة البياض من مشاعر الحب التي يتحلى بها المواطن العماني تجاه قائده المفدى الذي لم يبخل عليه بشيء، ويبادله المشاعر الصادقة ذاتها، هذه التبادلية مكَّنت هذا الوطن من أن يسامق العلياء ويتحرك إلى الأمام خطوات ملحوظة، ويرسل إلى الآخرين أنصع الأمثلة، وما "مسندم العهد والولاء" إلا أحد العناوين الكبرى التي ظل ولا يزال الشعب العماني يحرص على رسمها بأياديه الرائعة المبدعة، وبمشاعره الحميمية الفياضة المتدفقة، لتخط على كل شبر من هذه الأرض الطيبة؛ أرض عُمان الغالية ملحمة وطنية بامتياز تخفق لها القلوب طربًا وفرحًا.
لقد أبدع أهالي محافظة مسندم وهم يتشرفون بالمقدم السامي لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في رسم لوحاتهم السبع "اللقية والتغرود والرزفة والحماسية والرواح والندبة والعهد" التي حملت عناوينها ومضامينها معاني وطنية وتراثية تعبر عن الموروث الحضاري الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، والترحاب الذي يقابل به الضيف والعادات والتقاليد، حيث امتزجت التعابير اللفظية والحركية لتشكل لوحة جميلة رائعة تتجسد فيها تلك المعاني.
إن المهرجان الشعبي الكبير الذي شارك في تقديم لوحاته نحو (3500) مواطن ومواطنة من مختلف ولايات محافظة مسندم، بالإضافة إلى مجموعة من طلاب وطالبات المدارس بالمحافظة تجديدًا للعهد والولاء، عبَّر عن كل مشاعر الحب والولاء والعرفان لقائد مسيرة عُمان الظافرة، وحمل كل معاني الوفاء والانتماء، حيث تمازجت الكلمة الصادقة والصورة الناصعة والألوان الزاهية، في دلالة رمزية أرادت من خلالها تلك الجموع التي توافدت من مختلف ولايات محافظة مسندم على سيح المحاسن أن تنسج لوحة وطنية فريدة فاضت فيها بحار الحب والولاء على اللوحات السبع آنفة الذكر، تعانقت فيها روائح البحر والجبل والسهل، وأضاءها وما حولها لمعان السيوف التي تسامقت إلى العلياء، وتلاقت مختلف الفنون الشعبية التي تتميز بها السلطنة بوجه عام ومسندم بوجه خاص بمصاحبة الطبول، لتبوح بمكنون صدورها يتردد صداه بين جنبات المخيم السامي وما جاوره.
إن تلك المفردات التي عبَّر عنها أبناء مسندم الذين جاؤوا وعيونهم مشرئبة للقاء القائد وألسنتهم تلهج بمكنون قلوبهم، اختزلت الحب الكبير والاحترام الجم للقائد الفذ الذي ما فتئ يسعى من أجل راحتهم وإسعادهم وتوفير العيش الكريم لهم، حيث كانوا على الدوام محل اهتمام وعناية كبيرين من لدنه ـ أعزه الله، ولم تغفل تلك المفردات أيضًا عن إبراز دور العماني في صناعته لتراث بلاده، مقدمة الدعوة النصوح إلى الشباب إلى العناية بموروثات ومهن الآباء والتمسك بها ومزاولتها وإظهار بعض الجوانب الاجتماعية والثقافية من تراث السلطنة وبيان دلالتها وأهدافها وآثارها الإيجابية على المجتمع العماني.
إنها كلمة حق يجب أن تقال: لقد صدحت محافظة مسندم بملحمة وطنية رائعة اختزلت جميع المشاعر الشعبية في ربوع الوطن تجاه القائد الحكيم، فلهم كل الشكر والتقدير.