260 كلمة فقط، قالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء استقباله ـ حفظه الله ـ في الديوان الملكي بقصر منى أمس أصحاب السمو الملكي الأمراء، وسماحة مفتي عام المملكة، وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ وضيوف خادم الحرمين الشريفين من دول مجلس التعاون، وأصحاب المعالي الوزراء وقادة وضباط ومنسوبي أمن الحج والأسرة الكشفية المشاركة.
260 كلمة، لكنها مملوءة بالصدق، وغنية بالمضامين الدالة على قائد يستشعر هموم أمته ووطنه، ويدرك ما يحيط بها من أخطار، إدراك المحب المشفق الحريص، فضلا عن أن موضوعيها الرئيسين مطابقان لمقتضى الحال، كون جل المخاطبين بها من العاملين في الحج، أو الساهرين على أمن الحجيج.
خادم الحرمين الشريفين، أكد في بدء كلمته ـ أمام العاملين في الحج ـ على الشرف العظيم الذي تحظى به المملكة من خلال خدمة حجاج بيت الله الحرام، حامدا الله على هذه النعمة، وهو ما تلهج به ألسن السعوديين كلهم، لأنهم يدركون أنه لا شرف أعظم من شرف خدمة الحرمين الشريفين، وتهيئة أسباب العبادة أمام القادمين إليهما من كل فج عميق، وهو الشرف الذي يجعل التفاني سمة عامة لكل من يعمل في خدمة الحجيج، ويجعل تطوير المشاعر المقدسة أولوية سعودية مطلقة، تُبذل من أجلها الأموال، وتُستحضر في سبيلها الوسائل.
وأمام عدد كبير من رجال القوات المسلحة بقطاعاتها المختلفة، ذكر ـ حفظه الله ـ بأخطار المرحلة، وتربص الأعداء بأمن هذه البلاد واستقرارها ووحدتها الفريدة، ليزيد في الهمم، ويستحث العزائم، على مزيد من اليقظة، في ظل اختلاط الأوراق، وتزايد الفتن، وحنق الذين لا يروقهم تكاتف القيادة والمواطنين، مما يستوجب الحزم للوقوف في وجه كل العابثين بأمن هذه البلاد، لأن أمنها أمن لحرميه الشريفين، وتأمين لشعائر ملايين المسلمين، وحفاظ على منجز وحدوي وتنموي بذل الأجداد من أجله الدماء.