في الوقت الذي يحتفل فيه المسلمون بعيد الأضحى المبارك ويوم النحر العظيم لم يجد البعض من أنظمة وحكام وطوائف عرقية وجماعات مسلحة إلا استغلال هذه المناسبة الدينية في ارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية في حق المسلمين الآمنين كما حدث في سوريا حيث خرق نظام الأسد الهدنة المعلنة منذ 24 ساعة وقتل 80 سوريا، ونفس الشيء حدث في ميانمار حيث استغل البوذيون المدعومون رسمياً من الدولة انشغال الأقلية المسلمة من طائفة الروهينجيا بالاحتفال بالعيد والاستعداد للصلاة وذبحوا 64 منهم في مذبحة بشرية جديدة، وفي الوقت ذاته قتلت جماعة مسلحة 42 من المصلين الذين تنادوا لأداء صلاة العيد داخل أحد المساجد في أفغانستان.
إن مثل هذه الجرائم لا يجب أن تمر مرور الكرام ليس لأنها تستهدف المسلمين في العيد السعيد وإنما لأنها غير أخلاقية وتدل على أن مرتكبيها ليس لديهم وازع ديني ولا أخلاقي وأن استهدافهم للمسلمين في يوم العيد إنما ينم عن سوء قصد مسبق، ولذلك لا يجب أن يتهاون المجتمع الدولي تجاه مثل هذه التصرفات المسيئة للإنسانية لأن السكوت عليها يمنح مرتكبيها الجرأة لتحدي الجميع بتنفيذ المزيد من الجرائم التي قد تفوق ما حدث في يوم العيد الدامي.
فليس هناك مبرر أن يخرق النظام السوري الهدنة التى أعلنها ووافق عليها الثوار خاصة أنها تأتي مع عيد الأضحى المبارك وان محاولاته إلقاء اللوم على الثوار بخرقها لن تجدي لأنه هو المسؤول المباشر عن جميع الجرائم الجديدة والسابقة في حق الشعب السوري في يوم العيد الذي كان من الواجب أن يستقبله الشعب السوري بالفرح والحبور وليس بالحزن والدموع على الشهداء. وأيضا لن يستطيع النظام في ميانمار التنصل مما يحدث للأقلية المسلمة من مجازر لأن من يقومون يتنفيذ الجرائم في حقهم محميون من قبل الدولة ويحملون توجهاتها المعادية للمسلمين، فالنظامان السوري والميانماري مسؤولان مسؤولية مباشرة عما يحدث من جرائم كما أن المجتمع الدولي يدرك للأسف ذلك ولكنه يتنصل عن التزاماته الأخلاقية في حماية ضحايا النظامين.
إن عيد الأضحى المبارك مناسبة دينية عظيمة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهو مناسبة مقرونة بالفرح لا الحزن والممارسات التي تمت سواء في سوريا التي لم يلتزم النظام فيها بالهدنة المعلنة بمناسبة العيد أو في ميانمار حيث يواجه الأقلية المسلمة الذبح والقتل المقنن من قبل البوذيين أو حتى في أفغانستان حيث يسود قانون الغاب رغم وجود قوات الأطلسي التي فشلت في حماية نفسها قبل حماية الأفغان، تؤكد أن الدول العربية والإسلامية في حاجة ماسة لمراجعة الذات حتى يكون لها دور رئيسي ومحوري في حماية المسلمين في أي مكان من العالم.