حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على أن يضع شعبه بكامل تفاصيل المشهد المحلي متوقفا عند أبرز محطات هذا المشهد ومفاصله، مستنهضا المواطنين للمشاركة ببناء الوطن الغالي والعبور بالأردن الى الغد المشرق المأمول، لذا نجد أن أصدق وصف لهذا الخطاب التاريخي هو خطاب المكاشفة والمصارحة.

ومن هنا أكد أهمية المشاركة، وارتباطها بالتغيير، فبقدر توسيع قاعدة المشاركة يكون التغيير.

داعيا الأحزاب والقوى السياسية لضرورة اجتراح برامج تحترم عقل المواطنين، وتقترح حلولا للمشاكل التي يعاني منها الوطن مثل: الفقر والبطالة والمديونية والطاقة.. الخ وان تحرص تلك القوى على ان تكون هذه البرامج ذات مصداقية عالية لتحوز على ثقة المواطنين وتدفعهم للمشاركة وانتخاب هذه الأحزاب والمساهمة بتشكيل الحكومات البرلمانية ، والتي تعد الثمرة الطيبة للربيع الأردني، الذي رعاه وحافظ عليه جلالة الملك حتى آتى أكله لخير الوطن.

جلالة الملك وهو الحريص على أن يضع شعبه في صورة كافة التفاصيل أزاح الستار عن المعارضة غير المسؤولة، التي تحاول احتكار الحقيقة، وتلجأ الى الخطاب الفارغ والشعارات الملتهبة.

مستغلة أوضاع المواطنين الاقتصادية، مؤكدا في الجانب الآخر احترامه المطلق للمعارضة الوطنية المسؤولة التي تعمل بوعي على تحقيق الإصلاح الشمولي من خلال الأطر الدستورية والمؤسسات التشريعية، لافتا النظر الى أنه لا إصلاح إلا من خلال البرلمان، فهو المؤسسة الوحيدة القادرة على الاصلاح والتغيير دستوريا، داعيا المعارضة بكل اطيافها الى أن تنخرط بعملية الاصلاح، وتشارك بالعملية الانتخابية، اذا ارادت فعلا ان تسهم بتحقيق التطوير والتغيير، والنهوض بالوطن.

قضية مهمة، وخطيرة أضاءها جلالة الملك وهي أن قلة من المسؤولين الذين خدموا في مواقع المسؤولية، واتخذوا القرارات، ونفذوا السياسات بكل حرية وكان لهم دور بارز فيما وصلت اليه الاوضاع، أولئك يحاولون ان يتبرأوا من اعمالهم وسياساتهم، وأصبحوا معارضين، ما يكشف عن ازدواجية في الشخصية و العمل، ويؤشر على ظاهرة خطيرة تستدعي التوقف طويلا، مؤكدا أن الدولة الأردنية ليست انجاز شخص او طرف واحد، بل انجاز تراكمي لكل الأردنيين الذين ضحوا وصمموا على بناء الأردن رغم شح الموارد وقلة الإمكانات، وكان لهم ما أرادوا فأصبح شامة في دنيا العرب والمسلمين بنهضته الوارفة، و حالة الأمن والاستقرار التي تظلله.

جلالة الملك سليل الدوحة الهاشمية الطاهرة آثر ان يقف مطولا عند الشعارات التي طرحت أخيرا، مستعرضا بوعي وشمولية معنى النظام.. فالنظام هو المؤسسات والدوائر ومنظومة القيم، واخيرا الافراد الذين يعمرون الوطن، ويذودون عنه إذا تعرض للضيم مشيرا الى سنة الهاشميين وزهدهم في الحكم، فهم ليسوا طلاب سلطة.. بل هم يعملون من وحي رسالتهم الدينية لخدمة الأمة وشعوبها لتحقيق حلمها في الوحدة والحرية والحياة الأفضل، كما جسدها أحرار الثورة العربية الكبرى وقد رووا بدمائهم اسوار الاقصى بالنجيع الطاهر ليبقى عربيا.

مجمل القول: سيبقى جلالة الملك عبدالله الثاني محل الوفاء والرجاء والأمل لكافة الأردنيين، فقد صدقهم القول ووضعهم - كما يحب دائما - في صورة المشهد الأردني بكل تفاصيله وحثهم على النهوض بمسوؤلياتهم الجسام لبناء الأردن العزيز والعبور به الى المستقبل الواعد بعون الله تعالى.

إنه الرائد الذي لا يكذب أهله.