مرة اخرى عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ليتحدى المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية ويعلن في جلسة حكومته الاسبوعية امس ان اسرائيل ستواصل البناء الاستيطاني في القدس العربية المحتلة وانها لن تفرض اية قيود على هذا البناء وذلك ردا على الاتحاد الاوروبي الذي كان قد ادان سياسة اسرائيل الاستيطانية واعتبر ان المستوطنات غير شرعية، وبذلك ينضم نتانياهو الى وزير خارجيته ليبرمان الذي سارع قبل يومين الى مهاجمة الاتحاد الاوروبي ناصحا اياه بالاهتمام بمشاكله الخاصة وداعيا الى عدم التدخل في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهو موقف اسرائيلي مستغرب نظرا للدعم الذي قدمته اوروبا لاسرائيل منذ قيامها حتى اليوم ونظرا لاتفاقيات التعاون التي تربط الجانبين وتعلق عليها اسرائيل آمالا بتطوير قدراتها التكنولوجية والعلمية وما تقدمه هذه الاتفاقيات من امتيازات هامة لاسرائيل.
السؤال الذي يطرح هنا: ما الذي ستفعله اوروبا ازاء هذا الاستخفاف الاسرائيلي بها من جهة وازاء استمرار اسرائيل في التنكر للشرعية الدولية وفي انتهاك حقوق الانسان في الوقت الذي تمتلك فيه اوروبا من الاوراٍق ما يمكنها من الضغط على الحكومة الاسرائيلية؟!
واذا ما طرحت هذه الانتهاكات الاسرائيلية من اي طرف فلسطيني ذي صلة امام محكمة العدل الاوروبية فان هذه المحكمة سوف تلتزم المفوضية الاوروبية بتقديم ردود واضحة حول سبب عدم تجميد اتفاقيات التعاون مع اسرائيل طالما انها تقوم بمثل هذه الانتهاكات، وعندها يكون الاتحاد الاوروبي امام اختبار حقيقي ليس فقط امام مؤسساته واطره واعضائه وما يرفعه من مبادئ وقيم بل ايضا امام الشعب الفلسطيني والامة العربية، خاصة وان الاتحاد الاوروبي ورغم بيانات الشجب والاستنكار والدعوات غير الملزمة لاسرائيل لوقف الاستيطان لم يتخذ موقفا جادا ملزما لاسرائيل او قادرا على تغيير سياساتها، وهو ما يثبته هذا الاستخفاف الاسرائيلي باوروبا ومواقفها .
ولذلك فاننا نقول ان الاتحاد الاوروبي مطالب باثبات مصداقيته وعدم ازدواجية مواقفه عندما يتعلق الامر بحقوق الانسان وانتهاك الشرعية الدولية بعد ان تحركت اوروبا في اكثر من منطقة بالعالم وفرضت عقوبات حقيقية على اكثر من دولة، اما ان يتواصل الوضع على ما هو عليه بحيث تسكت اوروبا عن انتهاكات اسرائيل ولا تتخد اي اجراء حقيقي ضدها فان ذلك يعني ان البيانات الاوروبية الخاصة بالاستيطان انما هي مجرد ذر للرماد في عيون الشعب الفلسطيني والعالم العربي وهو ما يتوجب على اوروبا الان اثبات عكسه اذا كانت فعلا مناهضة للاحتلال والاستيطان.