الأمم - كما الأفراد - تحلم.. والأمم العظيمة هي تلك التي تحيل أحلامها إلى واقع يمشي بين العالمين، وأمتنا العربية ظلت تحلم بمشروع نهضة حقيقية، لن يقوم، بالطبع، إلا على دعائم قوية من التعليم، والعلم، والأبحاث، والأفكار العظيمة.

هذا المشروع الحلم تعثّر في أن يتجسد على الأرض، عقودا وعقودا، ولم يكن ضيق ذات اليد سببا في ذلك - وهذه الأمة بمواردها الضخمة وثرواتها التي يتغنى بها باطن الأرض وظهرها من أغنى الأمم - وإنما كان السبب الأساسي هو فشل الأنظمة الحاكمة في توظيف الثروة - بعض منها على الأقل - في المشروع الحلم، جنبا إلى جنب مع الفشل في استعادة الثقة بالنفس، لمواجهة الآخرين مواجهة الند للند في معركة إثبات الوجود.. المعركة التي ليس من أسلحتها العضل المفتول، وإنما أمضى أسلحتها العلم، والمعرفة، والفكر العظيم، الذي يستطيع أن يفلق الشعرة، ويستطيع أن يميّز بين الفلقتين.

قطر ليست دولة حالمة فحسب. إنها دولة فتية تدرك إدراكا عظيما كيف تحيل أحلامها إلى واقع.. وأول أحلام قطر هو أن تعيد إلى أمتها الثقة بنفسها، وتبعث فيها، من أول جديد، روح العقل، بكل ما يمثله العقل من نور وتنوير.. وبكل ما فيه من قوة لتفجير طاقات الخلق والابتكار.. بالرؤية السديدة، والتخطيط المنهجي، جنبا إلى جنب مع الأريحية والجدية والمصداقية، تعلي قطر في كل يوم جديد من مشروعها - مشروع أمتها - المعني بالبحوث العلمية. ولعل الشراكة الذكية، التي جاءت أمس بين منتدى مؤسسة قطر للبحوث ومؤتمر شبكة العلماء العرب المغتربين، تعتبر مثالا حيا على المثابرة والجدية والإخلاص. العرب على موعد مع النهضة.. هذا ما تقول به قطر.. فعلا.. وبالفم المليان.