رغم ما أحرزته السلطنة من تقدم في مؤشرات الحكومة الإلكترونية والــتأكيد الدائم على المضي في هذا المشروع بما يخدم المواطنين ويقلص الإجراءات ويختصر الوقت، إلا أن العديد من الإشكاليات لاتزال قائمة، ويبدو الطريق كأنما يحتاج إلى المزيد من بذل الجهود الفعلية والفاعلة في تحريك هذا المجال الحيوي الذي يواكب العصر.

في افتتاح "ندوة التحول الرقمي للحكومة الإلكترونية" أمس، كان معالي المهندس علي بن مسعود السنيدي، وزير التجارة والصناعة، ورئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات قد أشار بوضوح إلى ما يفيد الإشكال القائم في إطار الوصول الحقيقي إلى حكومة إلكترونية بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث قال معاليه: "ما زلنا نقدم الخدمات الإلكترونية في صورة منفردة، وما زال المواطن يذهب من وزارة إلى وزارة لتخليص معاملة معينة ويملأ العديد من الأوراق والاستمارات المتكررة".

ومضى معاليه بالتوضيح إن "التوجه الذي نطمح إليه في المرحلة القادمة هو أن يأتي متلقي الخدمة إلى مكان واحد وهو الموقع الرئيسي للحكومة الإلكترونية ومنها يتعامل مع كل مؤسسة للحصول على ترخيص وغيرها من المعاملات الأخرى"، كما أكد على أهمية الفترة القادمة "حيث من الضروري أن تشهد تكاملا في تقديم الخدمات بين الوزارات المختلفة".

نعم لدينا مؤشرات جيدة وهذا أمر حسن، كما لدينا دافعية لابأس بها تطمح الى التطوير والوصول إلى الأفضل، كما أن الجيل الجديد يتطلع إلى تحولات حقيقية في هذا الباب، ما يجعل التحدي يكمن في تحويل محصلة المؤشرات والإشادات والرؤى إلى خطوات عملية في سبيل تسريع وتيرة العمل وإحداث النقلة المطلوبة، لاسيما أن هذا المجال سريع ولا يمكن اللحاق به، من حيث المتغيرات التي يخضع لها.

ويشار إلى أن هناك خطة وطنية في هذا الجانب وضعتها هيئة تقنية المعلومات واعتمدها مجلس الوزراء، تهدف إلى تحسين طرق تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، ومن شأن مثل هذه اللقاءات التي بدأت أمس أن تعزز الحوار الإيجابي بما يساعد في الوصول إلى تنسيق أكبر في سبيل التحول المنشود وفق الضوابط والمعايير المثلى وفي مراحل زمنية مضبوطة، حيث إن ترك الأمور على عواهنها دون تحكم في مسألة الزمن قد يأتي بنتائج عكسية.

ويؤكد المختصون أن المطلوبات متشعبة من أجل تجويد الخدمات ورفع الكفاءة التنسيقية مع الإشارة إلى ما سبق تأكيده من التسارع في مثل هذه المجالات بحيث تصبح المواكبة كما لو أنها أمرا مستحيلا، لكن على الأقل تستطيع المؤسسات أن تكون أقرب إلى الاحتياجات المطلوبة لخدمة المراجعين أو الدوائر ذات الارتباط بها، وترفع الكفاءة بمعدل الاحتياج والتزايد على نوع الخدمات وما يتعلق بها من أمور ومرئيات تصب في صالح العمل وخدمة المواطنين.

إذا كان مشروع الحكومة الإلكترونية قد قطع مرحلتي التفاعل والتواجد فإن المرحلة الثالثة والأهم هي المعاملات الإلكترونية، وهي المرحلة الأخطر ذات التشعب في المهام والتعقيد في الأداء وردود الأفعال، وإذا كانت بعض الجهات قد قطعت خطوات في هذا الإطار، فمطلوب المضي الأوسع في تعدد الخدمات ونوعيتها، أيضا داخل المؤسسات نفسها، كذلك مطلوب الربط الكلي عبر البوابة الموحدة، وقبل ذلك مطلوب التحريك الصحيح والفاعل لعملية التقييم والمراجعة السنوية ليس على مستوى المؤسسة الواحدة بل على المستوى الجماعي بحيث نعرف بعد كل سنة على الأكثر أين كنّا؟ وأين وصلنا؟ لكي لا يبقى الأمر مجرد أفكار طموحة وجهود متناثرة.