لا يفترض أن يمر تفجير الأشرفية، أول من أمس، في العاصمة اللبنانية بيروت، مثل التفجيرات القديمة التي دمرت وقتلت وتناساها الجميع ولم يعرف فاعلها. فتوقيت التفجير الذي جاء في فترة حرجة بالنسبة لتجاذبات لبنان الداخلية، واغتيال شخصية مثل رئيس فرع المعلومات في الأمن الداخلي اللبناني العميد وسام الحسن، والإشارات إلى أن الأزمة السورية قد تؤثر على دول الجوار، كلها أمور تؤكد وجود جهة تسعى للانتقام والاستفادة من عودة الاضطرابات إلى لبنان.

وإذْ وجه بعض السياسيين في لبنان وخارجه أصابع الاتهام إلى النظام السوري فإن ذلك له ما يبرره، وهو لم يأت إلا لكون هذا النظام أكثر المستفيدين من الحالة، فالعميد الراحل ظهر اسمه بقوة في التحقيقات بضلوع أطراف نافذة في لبنان بالتعاون مع النظام السوري للقيام بتفجيرات في لبنان لإشعال فتنة طائفية، وتصفيته رسالة لكل من يقف بوجه النظام السوري في لبنان. ومن جهة أخرى فإن تأزم الوضع في لبنان يعني للمجتمع الدولي أن الأزمة السورية انتقلت إلى دول الجوار وقد تتوسع أكثر إن لم يحرص العالم على الإبقاء على النظام السوري بحسب اعتقاده بناء على تصريحات مسؤوليه السابقة.

إلى ذلك، ثمة أمر مهم جدا يحتاجه النظام السوري حاليا وهو إبعاد الأنظار الإعلامية عن التركيز على الساحة السورية ليصعد من استخدام القوة ضد شعبه لعله يخمد الثورة التي ما زال معتقدا أنه يستطيع القضاء عليها بالعنف والقمع والترهيب.

إضافة لما سبق، توجد نقطة أخرى يرى من يتهمون النظام السوري بالضلوع في تفجير الأشرفية أنها تعزز فكرتهم، وهي ذريعته الدائمة بأنه لا يمكن أن يقوم بفعل يعرف أن الشبهات بعده سوف تحوم حوله.

مسارعة النظام السوري، عبر وزير إعلامه، إلى إدانة تفجير الأشرفية في تصريح مجاني واصفا إياه بـ"العمل الإرهابي الجبان"، لن تخرجه من دائرة الاتهام. والمطلوب من لبنان – ولا أحد بإمكانه الرفض - تشكيل لجنة تحقيق عاجلة لكشف الحقائق قبل أن تضيع خيوطها، حتى لو استعان بخبراء دوليين عن طريق الأمم المتحدة، كي يعرف العالم الجهة الفاعلة، وبعدها لكل حادث حديث.