تجيء موافقة سلطات الاحتلال الصهيونية على بناء «800» بؤرة سكنية جديدة في مستعمرة «جيلو» بالقدس المحتلة تأكيداً على مواقف العدو الصهيوني، وسياسته القائمة على انتهاك القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، التي تحظر أي تغيير ديمغرافي أو جغرافي في المناطق المحتلة.

وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى ان رفع وتيرة الاستيطان هذه تجيء في غمرة الاستعدادات للانتخابات الاسرائيلية التي ستجري في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني المقبل 2013، ما يعني الدخول في بازار التطرف وشن الاعتداءات الغاشمة على قطاع غزة، ورفع وتيرة حملات التطهير العرقي، لاستكمال مشروع تهويد القدس والاقصى.

وفي هذا الصدد، لم يعد مستهجناً ولا غريباً ان يعمل نتنياهو على استصدار قرار في الكنيست لتشريع الاستيطان، كما نقلت عنه الصحف الاسرائيلية، وهو على ما يبدو احتمال وارد، كونه يجسد الاستراتيجية الصهيونية التي يؤمن بها المتطرفون الصهاينة، والقائمة على ثالوث الاحتلال والاستيطان والتهجير، كما تتواءم مع مناخ الانتخابات، والتطرف الذي يضرب الكيان الصهيوني بسبب غياب الموقف العربي والفلسطيني الموحد، القادر على لجم العدوان.

ومن ناحية اخرى، لا بد من الاشارة الى ان غياب القضية الفلسطينية عن صدارة الاجندة العربية والدولية بسبب المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة، وخاصة الاحداث المؤسفة التي تضرب القطر السوري الشقيق، في ظل الحرب الاهلية القذرة، والتدخلات الخارجية التي خلفت حتى الآن أكثر من «32» ألف قتيل, ومليون لاجىء فروا من بلادهم الى دول الجوار، وخاصة الى الاردن ولبنان وتركيا، كل ذلك واكثر منه اطلق يد الجنون الصهيونية لسرقة الارض الفلسطينية باقامة المستوطنات عليها، وتهويد القدس والاقصى وفق نهج صهيوني خبيث يقوم على تغيير معالم المدينة العربية – الاسلامية، وشن حرب عنصرية لقلب المعادلة الديمغرافية, تمهيداً لاعلانها العاصمة اليهودية لاسرائيل، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل وصلت الوقاحة بقادة العدو الى الاعلان بأن الاقصى مقام على ارض اسرائيلية، وان ساحاته العامة، ليست تابعة له، تمهيداً لتهويدها، وبالتالي اقتسام المسجد مع المسلمين، كما حدث للحرم الابراهيمي الشريف.

ان اقدام الارهابي نتنياهو على تشريع الاستيطان، هو ترجمة فعلية لما يقوم به من بناء آلاف الوحدات السكنية والبؤر الاستيطانية في كافة المستعمرات وخاصة المحيطة بالقدس، لفصلها عن محيطها العربي، حتى بلغت مساحة الارض المصادرة في الضفة الغربية 60% وفي القدس المحتلة 86%، وعدد رعاع المستوطنين حوالي نصف مليون، ينشرون الموت في الارض الفلسطينية، والخراب والدمار في كل مكان، وقد بلغ مجموع أشجار الزيتون التي اقتلعوها اكثر من مليون شجرة.

مجمل القول : لم يعد معقولاً ولا مقبولاً ان تستمر الجامعة العربية والدول الشقيقة بالاستنكار والشجب والادانة، فيما يعلن رئيس وزراء العدو عزمه على تشريع العدوان والاستيطان، ضارباً عرض الحائط باتفاقات ومعاهدات السلام، وبالقانون الدولي، ما يفرض اتخاذ اجراءات حازمة تعيد الصراع الى المربع الاول، كسبيل وحيد للجم العدوان والاستيطان الصهيوني.