جاء حادث اغتيال مدير فرع المعلومات بالأمن الداخلي اللبناني ليُلقي بظلال من الشكّ على الموقف الداخلي والدولي وهو مؤسف ومأساوي وغير مقبول وليس هناك أي تفسير له سوى أنه حادث مخطّط ومدبّر من أجل إعادة لبنان إلى الخلف وإدخاله من جديد في أتون الحروب الأهلية والاضطراب الأمني والسياسي ولذلك لم يجد مدبّرو هذا المخطّط إلا استهداف شخصيّة أمنيّة كبيرة لعبت دورًا مهمًّا في إرساء دعائم الاستقرار من خلال كشف العديد من الملفّات الأمنيّة التي كانت تستهدف جرّ لبنان إلى عدم الاستقرار عبر تنفيذ سلسلة اغتيالات لكبار السياسيين وعودتها إلى الحرب الأهليّة مرّة أخرى.
من المؤكد أن مدبّري حادث اغتيال العميد وسام الحسن كانوا يستهدفون أمن واستقرار لبنان في شخصه لأنهم يُدركون أنه شخصيّة عامّة غير عاديّة من خلال الموقع الذي يشغله وأنه ظل عصيًّا عليهم ولذلك كان لا بدّ من التخلّص منه من أجل تنفيذ مخططهم الإجرامي ولذلك فإن المطلوب من الشعب اللبناني بمختلف طوائفه وتيّاراته ضبط النفس والتزام الهدوء حتى لا يستغلّ منفذو المخطط ومن يقف وراءهم ذلك من أجل إشعال الأوضاع بلبنان وتفجير الأوضاع خاصّة أن الجميع يُدرك مدى هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية بهذا البلد.
إن عدم منح أعداء لبنان الفرصة للنيل من أمن واستقراره باستغلال هذا الحادث المدبّر هو مطلب ملح وعاجل باعتبار أن القضيّة أكبر من مجرّد اغتيال شخصيّة عامة لأن الظرف الحالي الذى يُواجه لبنان والمنطقة حسّاس ودقيق وأن هناك جهات داخليّة مختلفة بلبنان لها ارتباطات ومصالح بجهات خارجيّة خاصّة النظام السوري الذي يهدف لجرّ لبنان للأزمة التى يعيش فيها ولذلك فإن المطلوب من اللبنانيين عدم السماح بذلك بتفويت الفرصة أمام هذا المخطّط الإجرامي.
من المهم أن يُدرك مخطّطو الحادث قبل منفذه أن إعادة لبنان للوراء إلى قبل اتفاق الدوحة 2008 من خلال تنفيذ الاغتيالات خط أحمر لن يسمح به الشعب اللبناني ولا العرب ولا المجتمع الدولي وأن محاولات البعض جرّ لبنان لإدخاله بالأزمة السوريّة أمر مرفوض ويجب ألاّ يسمح به اللبنانيون بمختلف طوائفهم وتيّاراتهم وأحزابهم، فلبنان خط أحمر وأن على الجميع إدراك ذلك المسعى وهو ضياع لبنان بوضعه الحسّاس والدقيق.
إن اغتيال العميد وسام يجب ألاّ يمرّ مرور الكرام ليس لبنانيًا فقط وإنما عربي ودولي وإن هذه الجريمة لا تنفصل عن الاغتيالات المتعدّدة التي تمّت بلبنان ولذلك فإن المطلوب من المجتمع الدولي ربط هذه الاغتيالات بعضها بعضًا ودمجها بقضيّة الحريري خاصّة أن العميد القتيل كان قد كشف عن مخطّط معدّ لاغتيال المزيد من الشخصيّات اللبنانيّة واغتياله تمّ لطمس دلائل المخطّط وتخويف اللبنانيين من المجهول القادم الذي يعني جرّهم للحرب الأهلية من جديد.