ظلت إسرائيل تواصل تعنتها واستخفافها المستمر بكافة القرارات الدولية، وترفض التجاوب مع كل المبادرات الهادفة إلى إنهاء صراعها مع الفلسطينيين ومع الدول العربية بطرق سلمية، تحت رعاية مؤسسات الشرعية الدولية والقوى الحريصة على صون السلم والأمن الدوليين. ويلحظ المراقبون أن إسرائيل ما برحت تواصل نهجها الهادف إلى استثمار أي ظروف إقليمية أو دولية، لتأجيل الإيفاء باستحقاقات السلام العادل والشامل.
إن هنالك حاليا مؤشرات سياسية عديدة لا تخفى، وهي تدل على أن إسرائيل تسفر الآن بوضوح أكثر عن حقيقة فهمها لطبيعة السلام الذي تريده من جانب واحد. وتجلى ذلك في قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي لتوصية تكرس «شرعنة» الاستيطان بالمفهوم الإسرائيلي. وقد أتت ردود الفعل من قبل الفلسطينيين وأطراف إقليمية ودولية أخرى، لتعلن الرفض لهذا النهج الإسرائيلي المتعنت الذي لن يسفر سوى عن تكريس الحالة الراهنة، وهي حالة التوتر والاحتقان وفقدان الآمال في حلول سلمية عادلة وشاملة.
لهذا كله، فإننا نرى بأن التطورات الراهنة يجب أن تدفع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالسلام في المنطقة، لقيادة تحرك سياسي ودبلوماسي واسع وفعال وقوي، بهدف إنهاء هذا العنت الإسرائيلي، وإيصال رسالة إلى مؤسسات الشرعية الدولية بضرورة العمل على إصدار قرارات جديدة شاملة، تكون ملزمة لإسرائيل بالقدر الذي يفتح الطريق مجددا نحو تهيئة المناخ السياسي والأمني، لبدء عملية سلام حقيقية في المنطقة، ترتضيها كل الأطراف.