بلغة قاطعة، لا تحتمل التأويل، او التفسير، اكدّ الزعيمان العربيان، جلالة الملك عبدالله الثاني، واخوه جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة، رفضهما القاطع لاي مساس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية، واية تهديدات واعتداءات اسرائيلية، تستهدف تغيير معالم المدينة وهويتها العربية والاسلامية، ودعمهما لصمود الاهل وثباتهم، ودفاعهم عن مدينتهم، في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم، والذي ما انقطع منذ ان وقعت المدينة في الاسر عام 1967، ولا يزال مستمرا حتى اليوم، وفق نهج يهودي خبيث يقوم على تهويد المدينة العربية الخالدة، وتحويلها الى مدينة توراتية باغلبية يهودية، اذ تم حتى الان الاستيلاء على اكثر من 86% من اراضي المدينة، لاقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ومصادرة اكثر من 14 الفا من هويات العرب المقدسيين تمهيدا لتهجيرهم، واحداث الانقلاب الديمغرافي في المدينة.
القائدان العربيان، وهما يستعرضان الاوضاع في المنطقة، وجهود تحقيق السلام المتعثرة بفعل الاجراءات الصهيونية العدوانية، والمتمثلة في الاستيطان، وجرائم التطهير العرقي لاستكمال تهويد القدس والاقصى، اكدا ان الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، يستند الى حل الدولتين، وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
وفي هذا الصدد، نجد لزاما التذكير بخطاب جلالة الملك التاريخي في الامم المتحدة مؤخرا، والذي دعا فيه المجتمع الدولي الى ان ينهض بمسؤولياته، ويوفر الحماية والعدالة للشعب الفلسطيني من خلال اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فهو الشعب الوحيد في هذا العالم الذي لا يتمتع بالحماية والعدالة الدولية، ولا تزال بلاده محتلة منذ عام 1967.
جلالة الملك عبدالله واخوه جلالة ملك المغرب الشقيق، استعرضا بعمق، المستجدات والتطورات الخطيرة التي تعصف بالقطر السوري، والمأساة المروعة التي يتجرعها الشعب الشقيق، جراء الحرب الاهلية القذرة، التي حوّلت الشام الى بلاد محروقة، ومدن الثورة الى خرائب واطلال تفوح منها رائحة الموت بعد ان مات الياسمين الشامي، حيث اكد جلالة الملك عبدالله موقف الاردن الثابت من حل الازمة، والمتمثل بايجاد حل سياسي لوقف آلة الحرب، واراقة الدماء، التي ادت حتى الان الى موت اكثر من 32 الف انسان وتهجير اكثر من مليون الى دول الجوار هربوا عبر الاسلاك الشائكة خوفا من الموت الذي بات يلاحقهم في كل المدن والشوارع والبيوت، والحفاظ على وحدة القطر الشقيق وتماسك شعبه.
وفي هذا الصدد، حذر جلالة الملك من التداعيات الخطيرة للازمة على جميع دول المنطقة، اذ تشي التطورات المتلاحقة بان نيرانها ستصل الجميع، اذا لم يتم نزع فتيل الانفجار القادم الذي سيهز المنطقة من اقصاها الى ادناه، داعيا المجتمع الدولي الى ان ينهض بمسؤولياته، ويترجم تضامنه مع الاردن الى مساعدات فورية لتسهم في توفير الحياة الكريمة للاجئين الذين تجاوز عددهم “200” الف يعيشون في ظروف قاسية.
مجمل القول: رغم طغيان المستجدات والمتغيرات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة على محادثات جلالة الملك عبدالله الثاني واخيه جلالة الملك محمد السادس، الا ان قضية القدس والاقصى احتلت المكانة الابرز لخطورة ما تتعرض له، ومن هنا كان تحذيرهما للعدو الصهيوني بالكف عن العدوان، وعن التهويد، الى جانب التأكيد على الحل السلمي للازمة السورية، وتفعيل وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، لتبقى مثالا يحتذى للتعاون بين الاشقاء.