لم يستطع مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الإبراهيمي، أن يتجاهل لبنان، أو يتجاوزها، بعد أن أنهى جولته التي شملت عددا من الدول المعنية بالأزمة السورية، والمؤثرة فيها؛ ذلك أن العالم يدرك أن التأييد السياسي المطلق، والدعم العسكري المكشوف للنظام السوري، إنما يأتي من القوى التابعة لإيران في لبنان، فضلا عن كون لبنان دولة الجوار الأكثر تأثراً بتداعيات الأوضاع في سورية، ولذا كانت زيارته أمس إلى بيروت، على الرغم من أنها لم تكن معلنة ضمن جدول جولاته، إلا أنها منطقية عند النظر إلى أكثر من سبب.

الإبراهيمي ـ بعد لقائه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في بيروت ـ حذر من تأثير الأزمة السورية على دول الجوار، وقال: "لا بد أن تدرك هذه الدول أنه لا يمكن أن تبقى هذه الأزمة داخل الحدود السورية إلى الأبد. إما أن تُعالج أو أنها ستسوء وتنكب وتأكل الأخضر واليابس"، وهو تحذير لا يتجاوز تقرير الواقع الذي تدركه دول الجوار قبل غيرها، فتعمل ـ بما تستطيعه ـ على ألا تمتد آثار الأزمة السورية إلى خارج حدودها، لكن هذه الدول لن تستطيع إيقاف امتداد أثر الأزمة إليها، ما لم يكن هناك موقف دولي حازم وحاسم، تتآزر من خلاله جهود المنظمات الدولية، مع جهود دول الجوار.

في الأزمة السورية، لا تتعدد الخيارات، ولا تتنوع سبل الحل، فلا طريق إلى إنقاذ سورية وشعبها مما هم فيه، ومما ينتظرهم، وبالتالي إنقاذ المنطقة من آثار الحدث وتداعياته؛ إلا بإنهاء نظام الأسد؛ فلن يتراجع السوريون عن ثورتهم، ولن يبيعوا دماء أبنائهم مقابل أي صفقة، ولن تثنيهم عن أهدافهم الواضحة أي محاولات للتسوية، أو منح نظام غير قابل للإصلاح فرصة ادعاء المزيد من برامج الإصلاح.

إن دعوة الإبراهيمي إلى وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى، لا تعدو أن تكون مسكنا مؤقتا للألم إن نفذت، لكنها من جانب آخر تمنح النظام السوري فرصة ممتازة لالتقاط الأنفاس، ثم تعويض ما قد ينقص من عدد القتلى بعد انتهاء المهلة.

المشاريع السياسية التي يحاول الإبراهيمي بناءها لإنهاء الأزمة، لن تنجح إلا بتحديد هدف واحد وهو إسقاط النظام، لأن أي مشاريع لا تتضمن تحقيق هذا الهدف، ستكون مضيعة للوقت والجهد.