لا يحتاج أحد إلى التدليل على العلاقات المشتركة ذات الروابط التاريخية بين السلطنة وتنزانيا، وبالتالي أهمية التعاون وتعزيز أواصر الصداقة القائمة بما يساهم في حاضر ومستقبل العلاقات وينقلها إلى آفاق أرحب من الفائدة المتحققة لشعبي البلدين.
ومن هذا الإطار تكمن أهمية زيارة فخامة الرئيس جاكايا مريشو كيكويتى رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة إلى البلاد، والمباحثات التي أجراها مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - والتي حددت مستقبل علاقات التعاون بين صداقتين عميقتين، وتكللت بتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تمهد الطريق للغد المشرق في تفعيل مسارات التعاون بين الجانبين بالعديد من المجالات.
وقد شملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مجالات تشجيع وحماية الاستثمار والتعليم العالي والوثائق والمحفوظات وإنشاء مجلس لرجال الأعمال بين السلطنة وتنزانيا، وقد أكد الطرفان حرصهما على بذل ما يمكن من الجهود بهدف توسيع دوائر الفائدة المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين وينعكس في شكل مشروعات حيوية على أرض الواقع، تعود بالنفع العام.
ولابد من التنويه بأهمية اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار التي تمنح ضمانات بين البلدين، فيما يتعلق بالاستثمارات العمانية التنزانية كحرية تحويل الأموال والأرباح وتشجيع تبادل الاستثمارات المشتركة وحمايتها، كذلك يشار إلى أهمية مذكرة التفاهم فيما يتعلق بتبادل زيارات الهيئات الأكاديمية والبحثية وتبادل المواد البحثية والمطبوعات والوسائل التعليمية والبرمجيات والمشاركة في حلقات العمل المتعلقة بالتعليم العالي.
وهناك مذكرة التفاهم المتعلقة بتعزيز التعاون في مجال الوثائق والمحفوظات، وهي مهمة من حيث كونها تتيح فرصة إجراء الأبحاث والدراسات الضرورية وتبادل النسخ المنسوخة من الوثائق والمحفوظات وتبادل النشرات والبحوث العلمية والدراسات المتعلقة بهذا المجال.
أما إنشاء مجلس رجال الأعمال العماني التنزاني، فهو يعبر عن رغبة جادة في إيجاد وتحقيق المزيد من الفرص المشتركة في تنمية وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية القائمة بين رجال الأعمال في البلدين وترويج فرص الاستثمار المتبادل وتبسيط الإجراءات أمام رجال الأعمال من اجل إقامة استثماراتهم وإقامة المعارض المشتركة وتبادل الوفود التجارية، وقد كانت دعوة الرئيس التنزاني واضحة لرجال الأعمال في السلطنة للاستثمار في بلاده، موضحا الميزات في هذا الجانب.
ونختتم بالقول إن هذه الزيارة وما تمخض عنها يصب في مصلحة نماء وتطور العلاقات بين البلدين، ويحمل الخير بإذن الله، بما يساهم في فائدة متحققة للشعبين في الكثير من الفرص المستقبلية، بما يرفع سقف التجارة بين السلطنة وتنزانيا من خلال العديد من المشروعات المتوفرة والممكنة سواء في الصناعة أو التجارة أو الاقتصاد بشكل عام أو تجارة التصدير بوجه خاص، حيث أن السوق التنزانية تعتبر سوقا واعدة في ساحل الشرق الأفريقي وجنوبه.
ويبقى أن تحويل هذه الاتفاقيات والمذكرات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع العملي يتطلب بذل المزيد من الجهود وفتح المسارات بما يحقق الأهداف المشتركة المرجوة