يتكثف حاليا الحراك السياسي والدبلوماسي في الأوساط الإقليمية والدولية، من أجل بلورة المعالجة الشاملة للأزمة السورية، بما ظل يعتمل فيها من تداعيات تنذر بالعديد من الأخطار، التي لا شك بأنها تهدد الأمن والاستقرار في المحيط الإقليمي. وينظر المراقبون باهتمام كبير إلى مجمل الجهود والحراك السياسي بالمنطقة، في محاولة لنزع فتائل انفجارات أمنية وعسكرية، قد تكون بالغة الخطورة، في حالة استمرار انسداد أفق المعالجة السياسية لهذه الأزمة. لقد تابعت أوساط المراقبين ما ظلت تقوم به عدة دول في المنطقة، وفي مقدمتها دولة قطر، طيلة الأشهر الماضية من عمر الأزمة السورية، من جهود صادقة تهدف لإقرار معالجة شاملة للأزمة توفي للشعب السوري بكافة حقوقه ومطالبه.

لقد تكرت الإشارات السياسية، بأنه لا بد من وقف شامل لإطلاق النار في سوريا، وأن يلتزم النظام بسحب آلياته العسكرية، ووقف قصفه للمدن والبلدات السورية مستهدفا المدنيين الأبرياء، والمسارعة بتقديم المساعدات الإنسانية بشكل مكثف، لكل المدنيين السوريين المتضررين بشكل مباشر من تفاقم الأزمة. ويثبت توالي الأحداث حاليا، بأن كل الحلول القائمة على إلزام النظام بوقف القتل اليومي لأبناء الشعب السوري في انتفاضتهم المشروعة، والتي قدمتها الجامعة العربية، خلال حراك دبلوماسي وسياسي فعال، كان لقطر فيه دور فاعل وقوي، أن تلك الحلول هي الأصلح لمعالجة الأزمة. فقد فشل النظام على مدى عام ونصف العام، في تحقيق مراميه بإخماد الانتفاضة الشعبية للسوريين. ويتصاعد حاليا المطلب العاجل بوقف شامل للنار، وإلزام النظام بالمقررات الإقليمية والدولية العديدة، بشأن كيفية إيجاد التسوية الشاملة للأزمة، بالشكل الذي يحقق للشعب السوري مطالبه الأساسية في الحرية والكرامة.