تصعيد إسرائيلي غير مبررإن استشهاد خمسة من النشطاء الفلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة خلال أقل من 24 ساعة أمر غير مقبول وغير مبرر، ويؤكد أن الحكومة الإسرائيلية خططت مسبقا لتصعيد الأوضاع ليس بقطاع غزة وحده وإنما جميع الأراضي الفلسطينية، ومن بينها القدس الشريف التي يسعى الاحتلال لتهويدها من خلال مصادرة الأراضي، وهدم المنشآت كما اتخذت من هؤلاء النشطاء ذريعة لها لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني الخطير، ولذلك فإن المطلوب فلسطينيا وعربيا ودوليا ليس الإدانة فقط لأنها أصبحت لا تجدي مع إسرائيل وإنما اتخاذ مواقف صارمة لإلزام مجلس الأمن بردع الاحتلال ومنع تل أبيب من تنفيذ مخططها الجديد الذي لا ينفصل أصلا عن مخططات التهويد ومصادرة الأراضي والتضييق على الفلسطينيين بغزة والضفة الغربية.

من المهم أن يدرك المجتمع الدولي أن القضية ليست قضية جماعات إرهابية فلسطينية كما تدعي إسرائيل في كل مرة تشن فيها غارات على قطاع غزة وتقتل النشطاء الفلسطينيين، وإنما هو برنامج مخطط وممنهج يستهدف جميع الفصائل الفلسطينية بهدف جر المنطقة إلى حرب جديدة تسعى من خلالها الحكومة الإسرائيلية التي تعاني أزمات داخلية للهروب إلى الأمام بتنفيس بعض الإشكالات الداخلية المتعلقة بالانتخابات وكسب المزيد من الأصوات خاصة أصوات اليمين من المستوطنين اليهود.

لقد ظلت هذه الممارسات سمة دائمة للاحتلال وتؤكد وجود تنافس إسرائيلي داخلي على إباحة الدم الفلسطيني والتنكيل بالفلسطينيين، وإن الساحة الفلسطينية لا يجب أن تكون مسرحا للتنافس الإسرائيلي، وهذا لن يتم إلا بإنجاز المصالحة الفلسطينية أولا وترميم الأوضاع الداخلية بين الفصائل لمنع إسرائيل من ضربها بعضها بالبعض باعتبار أن ذلك يدعم الجهد العربي والدولي المشترك لردع إسرائيل ومحاسبتها على جرائمها اليومية بحق الفلسطينيين من فرض حصار وتجويع وقتل ممنهج على مرأى ومسمع من العالم.

إن التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة والعودة لسياسة الاغتيالات لهو مخطط خطير يؤكد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الممارسات لدفع الفصائل الفلسطينية بالقطاع والضفة لمواجهة جديدة بهدف إفشال مساعي الفلسطينيين بخصوص طلب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وجر المنطقة إلى حرب جديدة ويؤكد أيضا عدم جدية حكومة الاحتلال نحو السلام. ولذلك فإن هذه التطورات الجديدة تحمل رسائل ومدلولات كثيرة للداخل الإسرائيلي وللفلسطينيين وللمجتمع الدولي وإنها جاءت نتاجا للأزمة الداخلية التي تعيش فيها حكومة نتينياهو.


فالقضية ليست قضية حماية إسرائيل لأراضيها من صواريخ الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة وإنما هو مخطط إسرائيلي دائم لا ينفصل عن الاعتداءات على الأقصى والسماح لليهود المتطرفين بالدخول إلى باحة المسجد الأقصى وأن هذه الممارسات اليومية تؤكد مدى عدوانية وهمجية الدولة العبرية التي وضح أنها لا تعيش إلا بخلق الأزمات للفلسطينيين من خلال استغلال غياب المجتمع الدولي عن الساحة الفلسطينية بعدما أفشلت عمدا مساعي السلام.