وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى في كلمته أمام البرلمان البحريني، رسائل إلى الداخل والخارج، فيما تتعافى بلاده مما كان يدبر لها في السر والعلن، من الانغماس في حرب أهلية كان يمكن لأي متابع معرفة متى تبدأ إلا أنه بالتأكيد لن يعرف متى تنتهي، نظرا للدور الحساس الذي يشكله الموقع الجيوسياسي للمملكة.

كان الملك حاسما في توجهه إلى الداخل: "إن باب الحوار مفتوح أمام الجميع، وإن المطالب تؤخذ بالحوار وليس بالعنف".

بهذه الصراحة فاتح العاهل البحريني مواطنيه من الطرف الآخر الذين رفعوا شعارات لا تمت إلى الحقيقة والواقع بصلة، وجيشوا أنصارهم على المبادئ المذهبية، التي لو نجحت لأشعلت بلهيبها أكثر من منطقة.

تصرفت القيادة البحرينية مع المجموعة المعارضة، في بادئ الأمر، من منطلق سلمي، عندما كان التحرك سلميا، ولكن الأصابع الخفية التي تحدث عنها الملك حمد في خطابه، استغلت التسامح السياسي، وعملت على تحويل المطالب السلمية إلى مظاهرات عنفية، سقط خلالها الكثير من رجال الأمن البحرينيين، فضلا عن مواطنين غرر بهم.

وفي هذا الإطار، كان الملك حاسما، فالحوار ليس معناه الاستسلام والهوان والضعف، فالحوار المطلوب هو الذي "يوحد الجهود ويحقق الانسجام التام لمجتمعنا ويوحد الجهود للبناء على ما حققته البحرين من إنجازات"، وليس ما يمكن أن تستفيد منه جهات خارجية، ربطت تلك الفئات مصيرها بها من منطلقات مذهبية.

والرسالة التي وجهها الملك حمد إلى الخارج، واضحة المعاني والأهداف، وذلك حفاظا على علاقات حسن الجوار، إلا أن استدعاء القائم بالأعمال الإيراني أمس من قبل وزارة الخارجية البحرينية والإعراب عن استيائها من تدخل طهران في شؤونها الداخلية والطلب منه وقف تدخل بلاده في الشأن الداخلي للبحرين والالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي الدولي والعلاقات الدولية ومبادئ حسن الجوار ومواثيق الأمم المتحدة، دليل آخر على عمق الأزمة بين البلدين، وما كان يقصده الملك حمد كان واضحا.

إن الأزمة المفتعلة في البحرين، صناعة خارجية بامتياز، وإن كانت أدواتها محلية، وعلى البحرينيين الاستفادة مما يجري حول

هم بتكريس وحدتهم الوطنية، أولا وتوثيق تعاونهم مع أشقائهم الخليجيين،لأن في ذلك حماية لهم ولبلدهم.