بكلمات واضحة محددة، تجسد ايمان جلالة الملك عبدالله الثاني باستمرار مسيرة الاصلاح، حيث أكد جلالته انحيازه المطلق للحراك البناء، الذي “شكل في مجمله قوة دفع ايجابية لمسيرتنا الاصلاحية، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه أبناء وبنات شعبنا”.. ومن هنا يدعو قائد الوطن الفعاليات المشرفة على هذا الحراك الى مأسسة عملها عبر تبني برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة محددة، تشارك من خلالها في الانتخابات النيابية المقبلة ترشحا واقتراعاً.

جلالة الملك وهو القائد العربي الوحيد الذي أعلن انحيازه للربيع العربي، باعتباره حقاً طبيعياً للشعوب، تمارس من خلاله حقها الدستوري ضمن سيادة القانون أعاد في حديثه لوكالة الانباء الاردنية الترحيب بالربيع العربي كونه يشكل فرصة ثمينة تسهم في تسريع وتيرة الاصلاح، والتخلص من الروتين والبيروقراطية وبقية المثبطات، التي اعترضت وتعترض مسيرة الاصلاح، محذراً من استغلال بعض الدخلاء لهذه الحراكات المباركة، بهدف اختطاف الشارع، لتنفيذ اجندات خاصة.

وفي هذا الصدد، شدد جلالته على أن جميع الأردنيين يملكون الحق والفرصة ليكونوا جزءاً من العملية السياسية من خلال خوض الانتخابات ببرامج واضحة محددة، تحوز على ثقة المواطنين وتسهم في انبثاق الحكومات البرلمانية، والتي تشكل بحق التعبير الأدق عن التغيير، نافياً جلالته وجود نية لاستبعاد أية شريحة أو مجموعة من المواطنين، فسياسة الاقصاء لا وجود لها في القاموس السياسي الاردني، فالجميع شركاء في بناء الوطن وفي تحقيق الاصلاح المنشود، للعبور الى الأفق الارحب الميمون.

وفي صلب الموضوع، شدد جلالة الملك على دعمه المطلق للمحكمة الدستورية، خلال استقباله رئيس واعضاء المحكمة، لافتاً الى انها أحد أهم الضوابط للمرحلة المقبلة، من حيث تعزيزها للفصل والتوازن بين السلطات، ومراقبة احترام سيادة القانون، مثمناً الدور الذي تنهض به كضمانة ومرجعية أساسية لتعزيز مسيرة البناء والتطوير في جميع المجالات.

لقد جاء انشاء هذه المحكمة, كنتيجة حتمية للتعديلات الدستورية, وتجسيد حي لانبعاث الاصلاح الحقيقي.. فهذه المحكمة ترسخ مبدأ احترام الدستور، والفصل بين السلطات الثلاث، ومنع تغول احداها على الاخرى، وحماية حقوق المواطنين، وصون الحريات.

جلالة الملك وهو يشير الى أهمية المرحلة المقبلة، وضرورة مشاركة المواطنين في الحدث الأهم، وهو الانتخابات، والتي تعتبر بحق الثمرة الطيبة للربيع الأردني، الذي أزهر بفعل ايمان القيادة وحكمتها، ورعايتها لمسيرة الاصلاح، ووعي المواطنين، واصرارهم على ان يكونوا المثال والقدوة في حراكهم الشعبي السلمي في منطقة تمور بالزلازل والفتن، لفت النظر الى ان وصول عدد المسجلين الى مليونين وربع المليون ناخب، يعكس حرص أغلبية ابناء وطننا على المشاركة بفعالية في مسيرة الاصلاح والبناء والتغيير والتطوير، الى جانب أنهم يدركون ان أي تغيير حقيقي وملموس لا يمكن ان يحدث الا بطريقة ديمقراطية وعبر المؤسسات والقنوات الدستورية، وهذا يعني ان المقاطعين فقدوا فرصة مهمة للمشاركة في الاصلاح والتغيير.

مجمل القول : انحياز جلالة الملك للربيع العربي الاردني، وللحراك الشعبي السلمي الحضاري، الذي اصبح مثالاً يحتذى في المنطقة كلها، دليل أكيد على رعاية جلالته للتغيير والاصلاح، وايمانه بأن هذه المسيرة مستمرة.. لا تنتهي باجراء الانتخابات، بل ستبقى ما بقي شلال الحياة هادراً.. لتعيد صياغة مفرداتها من جديد لخير الوطن والمواطنين.