رغم ما يقال بخصوص أن الزراعة تعتبر من القطاعات التقليدية في مصادر الدخل، وأنها تحتاج إلى موارد متنوعة من ماء لتربة لايدي عاملة وغيرها.. إلا إن الاتجاه نحو اقتصاد زراعي حديث يعتبر من الأمور الممكنة حيث أن التجارب الجديدة في هذا المجال تثبت أنه مهما كان حجم التحديات، يصبح بالإمكان السيطرة عليها وبالتالي النهوض بالأفكار والتجارب بما يضمن الاستفادة على الأقل من حجم مما هو متاح من موارد واقعية وماثلة أمامنا بتوظيف ما يتحرك به العصر من أدوات معرفية وتقنية.
ولا يحتاج للمرء ليدلل على أهمية التفكير بالزراعة في ظل الحديث المتواصل عن الأمن الغذائي في عالم اليوم، باعتباره واحدة من أضلاع مثلث الاستقرار للكائن البشري، خاصة أنه مع الزيادة السكانية الهائلة في الكرة الأرضية بات الطلب كبيرا في ظل محدودية الموارد والإنتاج، ما يتطلب ابتكار وسائل وأنماط غير تقليدية تستطيع أن تحرر الإنسانية من المشكلات والأزمات وتمكنها من النهوض إلى آفاق أفضل في التعايش مع المتغيرات الكونية اللامتناهية.
اعتمادا على هذه المقدمات تبرز أهمية التعداد الزراعي الذي تنوي السلطنة تنفيذه في ديسمبر المقبل، ويشهد تحضيرات مكثفة له هذه الأيام في محافظات البلاد، عبر زيارات الاختصاصيين والمعاينات الميدانية وغيرها من الاستعدادات التي تساهم في عملية حصر الزراعات بكافة أنواعها، سواء اعتمدت على طرق متوارثة تقليدية أو حديثة. وإذا كان التعداد الزراعي يهدف بشكل عام إلى إعطاء صورة واضحة وجلية عن بنية هذا القطاع الحيوي، بما في ذلك أنشطته المختلفة وأنماطه، فإن المرجو أن تكون البيانات دقيقة وأن يتم توظيف كافة الطرق الحديثة لإنجاز هذه المهمة بنجاح، إذ أن من شأن ذلك أن يساعد في الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية الناتجة بعد تحليل البيانات والمعلومات التي يتم التحصل عليها، بما يمكن من رسم آفاق أفضل لتطوير قطاع الزراعة ونقله إلى مساحة متجددة من الإنتاج والمساهمة في التنمية الوطنية وفق لمنظور تنويع مصادر الدخل الوطني بأسس علمية وليس بمجرد الأفكار النظرية.
إن النهوض الحقيقي بأي قطاع ما، ومهما كان حجم التحديات يصبح ممكنا إذا ما كانت هناك قراءات علمية ودقيقة، وإذا ما توفرت الإرادة الخالصة لصياغة المستقبل بالمضامين الأكثر سعة في النظر إلى الأمور، ومن هذا الباب يأتي التأكيد على ضرورة أن ننتقل دائما من البيانات والأرقام والمشكلات بعد مراجعتها إلى المقترحات والحلول الملائمة التي تراعي الظروف المحيطة وتتطلع لما هو أفضل في سبيل الأفضل.
وما يتم التأكيد عليه بشكل عام إن أي عمل استراتيجي هو نتاج تراكم من الأعمال والإنجازات والبذل الذي يكلل في نهاية المطاف بالإضافات المثمرة، فلكي نصل إلى النتائج المرجوة علينا أن نضع الثقة في النتيجة قبل حدوثها، ومن ثم المضي إلى التحقق بالبذل والعطاء ومن ثم سوف نصل وسوف نرى ما هو كان حلما أو أملا، بارزا وماثلا أمامنا