كثرت الدعوات في الآونة الأخيرة، لإجراء تعديلات جذرية في منظمة الأمم المتحدة، وتأسيس نظام عالمي جديد، لا تنحصر قراراته الكبرى بدول محددة، ومن ذلك ما جاء أمس في كلمة رئيس الوزراء التركي في منتدى إسطنبول العالمي.
فالمتغيرات الدولية بعد قرابة سبعة عقود على تأسيس الأمم المتحدة كثيرة، ولم تعد مراكز القوى العالمية موجودة فقط لدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. إلى ذلك، فإن معايير أخرى يفترض أن تندرج لتحديد الأصوات الأكثر أهمية – إن تطلب الأمر ذلك - مثل القوة الاقتصادية والأعداد البشرية والتجمعات الإقليمية المرتبطة ببعضها تاريخيا وجغرافيا وحتى عرقيا، بدل الاعتماد على أنظمة وضعها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، وألزموا العالم بها، كونهم الأقوى آنذاك، على الرغم من أن مصطلح "الأقوى" قابل للنقاش مثل هيكلية الدول حينها، فالاتحاد السوفييتي "القوي" هُزم في أفغانستان، والولايات المتحدة "القوية" خسرت حربها في فيتنام، كما أن الاتحاد السوفييتي تفكك إلى دول، واعتبرت روسيا نفسها مجلس الأمن، وساندتها بعض الدول لتحقق هذه الغاية.
الخلل في التركيبة الحالية للأمم المتحدة بدا واضحا في الأزمة السورية، فـ"الفيتو" الروسي مدعوما بالصيني استخدم ثلاث مرات؛ لحماية النظام السوري من قرار دولي يدينه أو يهدده باستخدام القوة إن لم يتوقف عن قتل الشعب. مما يعني أن "الفيتو" في الحالة السورية استخدم لمصالح الأنظمة من غير اكتراث لمعاناة الشعب، وهذا يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة التي تُعد مصالح الشعوب من أولوياتها.
ما سبق يؤكد الحاجة إلى إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كي لا تبقى القرارات الهامة المصيرية حكرا على خمس دول تتحكم عن طريق "الفيتو" بمصائر الشعوب، فيما بقية دول عالم الكرة الأرضية بلا حول أو قوة، على الرغم من أن بعضها نما وصار يشكل مركز ثقل. ويبقى المخرج الأول المقبول كامناً في إعطاء الجمعية العامة للأمم المتحدة صلاحيات نافذة أقوى من الممنوحة لمجلس الأمن، فالجمعية تضم كل الدول، وأي قرار صادر عنها بالتصويت يشكل حالة ديموقراطية عالمية يفترض أن ترقى على ديكتاتورية "الفيتو".