الأزمة المرورية التي يبدو انها باتت مزمنة في الطريق الواصل بين حاجز قلنديا باتجاه رام الله وكذلك باتجاه الرام تسبب المزيد من المعاناة للمواطنين الذين يعانون أصلا من اجتياز الحاجز والاجراءات الاسرائيلية القائمة هناك، وللأسف الشديد فإن الكثير من مظاهر هذه الأزمة التي تجبر المواطنين على قضاء ما يقارب ساعة واحيانا اكثر لاجتياز مسافة كيلو متر واحد بين الحاجز ومخيم قلنديا او بعده هي من صنع ايدينا ونفس الأمر لاجتياز المسافة بين حاجز قلنديا وصولا الى الرام.

وبالرغم من الجهود التي يقوم بها بعض الشبان بتكليف من السلطة الوطنية لتنظيم حركة السير واحيانا من قبل شبان متطوعين الا ان الازمة لازالت قائمة ويومية يعاني منها آلاف المواطنين من المشاة او ممن يستقلون سياراتهم الخاصة. ومن أهم الاسباب لهذه الأزمة الفوضى المرورية كالسير بعكس حركة السير او التوقف غير القانوني على جانبي الطريق او ضيق الطريق بسبب امتداد بعض المحلات او بسطاتها الى حافة الشارع الرئيس في الوقت الذي لا يوجد فيه رادع حقيقي للمتجاوزين من السائقين وغيرهم مما يسبب فوضى مرورية في معظم أيام الأسبوع خاصة في ساعات الذروة.

ومن الواضح ان السلطات الاسرائيلية لا تتدخل بهذا الشأن في المنطقة المذكورة ولا يعنيها أصلا تخفيف معاناة المواطنين ، ولهذا نقول ان حل هذه الأزمة يكمن بأيدي السلطة الوطنية من جهة وعموم المواطنين من الجهة الأخرى ولذلك فإن ما يجب ان يقال هنا انه من واجب الحكومة ومسؤوليتها تخفيف معاناة المواطنين اليومية خاصة وان بعض سائقي السيارات العمومي ممن يهمهم الوصول بسرعة، كثيرا ما يسيرون بعكس حركة المرور مسببين بذلك تفاقم الأزمة او يتوقفون لملء سياراتهم بالركاب او لإنزال ركاب في نقاط ضيقة من الشارع الرئيس او للالتفاف بصورة تعطل حركة السير وهو ما يفعله أيضا بعض سائقي السيارات الخصوصة. والسؤال الذي يطرح هنا : ألا تستطيع الجهات الفلسطينية المختصة التدخل هنا بشكل أفضل لتنظيم حركة السير وردع المخالفين ؟!

واذا كان هذا الشارع الواصل بين رام الله وحاجز قلنديا ومنه الى الرام او ابو ديس او الخليل وبيت لحم هو شريان مواصلات رئيس تمر منه يوميا عشرات آلاف السيارات والكثير منها يضطر الى هذا الالتفاف - خاصة سيارات الركاب الى ابو ديس او الخليل وبيت لحم نظرا لعدم وجود شوارع بديلة، والسؤال هنا أليس من الجدير تكثيف الجهود لفتح شارع جديد لجزء من حركة المواصلات خاصة التي لا يكون هدفها قلنديا او حاجز قلنديا مما يوفر على سائقي وسائط النقل هذه تكاليف هذا الالتفاف ويوفر معاناة الركاب ويسهم ايضا في حل أزمة السير القائمة ؟!

وعدا عن ذلك فإن من واجب اصحاب السيارات الخصوصية ايضا الاسهام في تخفيف هذه المعاناة بالالتزام بالسير في الاتجاه الصحيح وعدم الوقوف والتوقف على حافة الشارع الرئيس، وهو بالمناسبة في الكثير من اجزائه بلا أرصفة.

وفي المحصلة، فاننا بهذا نأمل من رئيس الوزراء د. سلام فياض والوزارات المختصة من حكومته بهذا الشأن سواء ما يتعلق بحركة السير والمواصلات او التنظيم والتخطيط ... الخ الالتفات الى هذه الأزمة والقيام بكل ما هو ممكن لتخفيف معاناة المواطنين، علما اننا بهذا لا يمكن ان نعفي الاحتلال الاسرائيلي من مسؤوليته الرئيسية عن جذور الأزمة بوضعه حاجز قلنديا على هذا النحو أصلا ولا نعفيه من المسؤولية عن المعاناة الهائلة لآلاف المواطنين الذين يضطرون يوميا لاجتياز حاجز قلنديا، ولكن يجب الا نعفي أنفسنا، سلطة وحكومة ومواطنين من المسؤولية عن هذه الفوضى المرورية في الوقت الذين يمكننا فيه أن نخفف هذه الأزمة الى أقصى درجة.