الارتياح الشعبي الواسع لكتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك عبدالله الثاني الى د. عبدالله النسور عشية تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة يستدعي من الحكومة ترجمة الكتاب بمضامينه الراقية إلى عمل ملموس على الأرض ينفع الناس.

ومن هنا فإننا نجزم أن لقاء الرئيس مع قادة جبهة العمل الإسلامي، ورؤساء النقابات المهنية، يشكل استجابة سريعة ومدروسة لتنفيذ مضامين هذا التكليف، ونعني فتح باب الحوار مع كافة القوى والأحزاب، كما دعا جلالة الملك, والعمل على إقناعهم بالمشاركة بالانتخابات النيابية المقبلة، كونها تجسيداً للإصلاح المنشود، وتشكل مرحلة جديدة في تاريخ هذا الحمى، وفي العمل السياسي بوجه عام، إذ سيشهد البرلمان القادم تشكيل حكومات برلمانية.. وهذا هو عنوان التغيير السلمي وموسم قطف ثمار الإصلاح بعد ان نضجت لخير البلاد والعباد.

وفي هذا الصدد، فإن تشديد جلالة الملك على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وتعاون الحكومة مع الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات للتأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ الوطن عنوانها الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، وطي صفحة التزوير الى غير رجعة، والتي أساءت للتجربة الديمقراطية وقيم العدالة والمساواة، سيتصدر عمل الحكومة. ونعتقد جازمين أنها ستؤدي دورها المرسوم، وتنجز الواجبات المنوطة بها، وتعبر بالأردن الى آفاق أرحب وتجربة جديدة.

لقد شدد جلالة الملك عبدالله الثاني على الحكومة بضرورة احترام حق المواطنين بالتظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم وقناعاتهم، ما داموا حريصين على الأمن والنظام، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ليبقى الربيع الأردني ربيعاً متميزا في المنطقة كلها، يشهد بحكمة وشجاعة جلالة الملك، ووعي المواطنين الذين جعلوا من رواية الربيع الأردني رواية مقروءة، يتداولها الأشقاء في مشارق الوطن العربي ومغاربه، حيث أدى هذا الربيع الحضاري رسالته في الإصلاح والتغيير والتحديث، وأصبح مثالاً يحتذى بضرورة احترام الحكام لخيارات الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية، وعدم اللجوء الى القوة العسكرية والأمنية التي ثبت فشلها في ليبيا وسوريا، وأدّت الى نشوب حرب أهلية، وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية، ما يشي بتقسيم البلاد الى دول طائفية متناحرة.

إن المواطنين وهم يأملون من الحكومة أن تنفذ مضامين كتاب التكليف السامي، وتسير على معالم الطريق التي خطها جلالة الملك لها، أكثر ما يقلقهم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

ومن هنا فعلى الحكومة مواجهة انعكاسات الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة والمتوقعة، وإعادة توجيه الدعم لمستحقيه، وإنجاز مشروع قانون حماية المستهلك لضمان حماية المواطنين من آثار التضخم في الأسعار، وبلورة ميثاق معزز لمنظومة النزاهة ومبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون كما وعد رئيس الوزراء، وحماية العدالة وتكافؤ الفرص، ومحاربة الوساطة والمحسوبية، من خلال مأسسة كل المؤسسات الرقابية والتصدي بكل حزم وشفافية لكل شبهات وحالات الفساد وتحويلها إلى القضاء النزيه.

مجمل القول: نثق بأن الحكومة جادة بتنفيذ مضامين كتاب التكليف السامي، وانها لن تدخر جهداً ولا وقتاً لخير الوطن والمواطنين للنهوض بهذا الحمى العربي، ليبقى مثالا يحتذى كما يريده جلالة الملك في دنيا العرب والمسلمين.

وعلى بركة الله...