من المؤسف حقًا أن تتحول جمعة محاسبة الرئيس التي دعت إليها أحزاب وتجمعات مصرية مختلفة إلى كارثة إنسانية بوقوع اشتباكات ومناوشات بين مؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي والإخوان من جهة والمتظاهرين من الأحزاب والتجمعات الأخرى من جهة ثانية وأدت إلى إصابة أكثر من 200 من الطرفين وإحراق مؤسسات عامة وممتلكات خاصة، الأمر الذي يؤكد أن عدم الثقة داخل مكونات الثورة المصرية التي أطاحت شعبيًا بالنظام السابق لا يزال مسيطرًا على الجميع وأن ما حصل هو إنذار أسوأ لما هو قادم إذا لم يتدارك المصريون هذا الواقع السياسي الدخيل وغير المقبول في مصر الثورة.

إن المطلوب من جميع مكونات الثورة المصرية حكومة وإخوانًا وأحزابًا ليبرالية ضبط النفس واعتبار ما حدث أمس من اشتباكات درسًا لا يجب تَكراره وهذا لن يتم إلا بوضع ميثاق شرف يلتزم الجميع به لتنطلق مصر بسواعد جميع أبنائها من أجل حماية مكتسبات ثورة يناير التي في طريقها للضياع بسبب المناكفات والمزايدات السياسية ليس الثوار والفلول وإنما داخل الثوار أنفسهم الذين انقسموا من أجل كعكعة الحكم وتقاتلوا بينهم بدلاً من حماية الثورة.

من المهم أن يدرك المصريون خاصة الإخوان وائتلاف الثورة التي نظمت جمعة محاسبة الرئيس وعارضهم الإخوان فيها أن القضية ليست قضية صراع على الحكم أو محاسبة الرئيس أو منع ذلك وإنما حماية مكتسبات الثورة المصرية التي يجب على الجميع أن يعض عليها بالنواجذ بدلاً عن الدخول في صراعات جانبية أعادت إلى الأذهان نفس المواقف خلال عهد النظام السابق من استخدام البلطجية وقانون القوة بعيدًا عن أجهزة الدولة الرسمية بحجة حماية النظام.

إن ما حدث أمس بمصر لمؤشر خطير على الديمقراطية الوليدة في البلاد والتي تتطلب جهدًا مشتركًا لحمايتها والارتقاء بها وأن هذه التطورات تخطت الخطوط الحمراء في التعامل السياسي وأدخلت الشارع المصري في توتر جديد وأعادت الأمور بين الإخوان كحزب حاكم والآخرين إلى مربع عدم الثقة والاتهامات المتبادلة الأمر الذي سيؤثر في استقرار مصر سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، علمًا أن الجميع يدركون مدى حاجة بلادهم للاستقرار الذي يحقق طموح ثورة يناير التي تحولت بهذه التطورات إلى مجرد ذكرى فقط. ولذلك فإن ماحصل بمصر يجب ألا يسمح الجميع بتكراره مطلقًا ومهما كانت الدوافع والظروف، فحرية التظاهر رغم أنها مكفولة إلا أنها لا تعني التخريب وإحراق المنشآت ،كما أن الدفاع عن حكومة الحزب والرئيس لا يعني أخذ القانون باليد فيشكل ميليشيات تضرب المتظاهرين، فهناك جهات مختصة يجب تركها للقيام بواجبها.