كعادتهم قبل كل انتخابات رئاسية أميركية، يتابع المراقبون في الشرق الأوسط كل مواقف وتصريحات المرشحين للرئاسة الأميركية بخصوص قضايا هذه المنطقة الساخنة منذ عقود أملا في رسم تصور لما ستكون عليه سياسة البيت الأبيض تجاه قضايا المنطقة في حال فوز هذا المرشح أو ذاك. وكما هو الحال في كل مرة، يكتفي العرب بلعب دور المراقب والمحلل فيما توغل إسرائيل، عن طريق اللوبي القوي الذي تمتلكه في الولايات المتحدة، التدخل في أدق تفاصيل الصورة القادمة للسياسة الخارجية الأميركية. والنتيجة أن التنافس على الرئاسة الأميركية يتحول إلى تنافس لإرضاء تل أبيب وممثليها من منظمات وشخصيات في واشنطن، مع كل ما يعنيه ذلك من تنازلات وتصريحات ووعود.
اللافت هذه المرة أن السياسة الخارجية للمرشحين أوباما ورومني تبدو شبه متطابقة في كثير من زواياها. فكلا الرجلين يؤيد البرنامج الزمني للانسحاب من أفغانستان، وكلاهما يعارض إعادة نشر قوات في العراق، وكلاهما يرفض الالتزام بتوجيه ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني. الموقف الوحيد الذي يبدو فيه بعض الاختلاف الظاهري على الأقل هو الموقف من سورية، حيث تعهد رومني أنه، في حال وصوله إلى البيت البيض، سيعمل على ضمان حصول الثوار السوريين على ما يحتاجونه من الأسلحة، لكنه مع ذلك لم يلتزم بتقديم الأسلحة من الولايات المتحدة بشكل مباشر.
مواقف رومني تشير إلى تحوله شيئا فشيئا نحو خط الوسط السياسي، كما أنها تعكس عدم وجود إجماع في التيار المحافظ الأميركي حول كيفية التعامل مع الاضطرابات في الشرق الأوسط.
مؤخرا عقد حوار في نيويورك حول ما إذا كانت الحكومات الإسلامية المنتخبة في الشرق الأوسط تخدم المصالح الأميركية أكثر من الأنظمة الدكتاتورية. وقد شارك في النقاش مفكرون معروفون بعضهم وقف مع التغيير في الشرق الأوسط وبعضهم وقف ضده. ورغم أن بعض النقاشات حملت بعض العبارات حول القلق على حقوق الإنسان والحريات الفردية، إلا أن السؤال الرئيسي في نهاية المطاف كان واحدا: من يخدم المصالح الأميركية بشكل أفضل؟
مشكلتنا نحن العرب أننا ننتظر دائما الحل من الخارج بدلا من أن نسعى للتغيير بأنفسنا. لا أحد ينكر النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة على الساحة الدولية، لكن العرب بالتأكيد يمتلكون أوراقا كثيرة يستطيعون من خلالها، وبشكل أفضل من إسرائيل ربما، أن يؤثروا في نتائج الانتخابات في كثير من عواصم القرار العالمية، وخاصة واشنطن.