خلال لقائه قناصل وممثلي الدول الاوروبية لدى السلطة الوطنية أعلن الرئيس ابو مازن استعداده للعودة الى المفاوضات على أساس البيانات الاوروبية الخاصة بقضيتنا. ولم يتطرق الى شرط وقف الاستيطان بصورة مباشرة كما هي العادة وقال ان استمرار الاستيطان على النحو الحالي يعني إنهاء حل الدولتين. وفي سياق حديثه قال بصورة أكثر وضوحاً: عند حصولنا على عضويتنا في الجمعية العامة للامم المتحدة فنحن مستعدون للعودة الى طاولة المفاوضات لمناقشة كل القضايا العالقة. ومرة أخرى يغيب هنا الحديث الصريح عن وقف الاستيطان كمطلب رئيسي لاستئناف التفاوض.
من المعروف ان البيانات الاوروبية المتعلقة بقضيتنا هي عامة الى حد كبير وفيها مواقف يمكن تفسيرها بوجوه مختلفة من جانب كل طرف، وهي في الاساس تؤيد المطالب الوطنية الفلسطينية وتدعو دائماً الى استئناف التفاوض كوسيلة وحيدة لحل النزاع دون اشتراط واضح لوقف الاستيطان. وعضويتنا في الجمعية العامة لا تعني بالضرورة وقف الاستيطان، وان كانت تعني دبلوماسياً تحويل أراضينا من منطقة متنازع عليها الى أرض دولة تحت الاحتلال، ويمكن تفسير الامر هذا بضرورة وقف الاستيطان، ولكنه لن يكون ملزماً لان الدول بما فيها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، ترى الضفة الغربية كلها أرض محتلة منذ العام ١٩٦٧.
يرى بعض المراقبين أن تصريحات أبو مازن هذه قد تعني التمهيد لاستئناف المفاوضات بعد الحصول على عضوية الجمعية العامة، كما أنها تشكل محاولة لاقناع الاتحاد الاوروبي للتصويت مع طلب العضوية وليس الانصياع للطلب الاميركي بالمعارضة، وهو امر مشكوك فيه لان العلاقات والمصالح بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي كبيرة وعميقة للغاية، وفي احسن الاحوال قد تكتفي بعض الدول بالامتناع عن التصويت.
ويظل السؤال الاساسي هل ننجح بالحصول على العضوية؟ وهل يتم استئناف المفاوضات على ضوء ذلك كما يقول الرئيس؟ وماذا اذا لم ننجح؟ كيف سيكون تصرفنا، ولاسيما ان اسرائيل ستكون في مطلع العام القادم في الانتخابات للكنيست وبالتالي تشكيل حكومة جديدة على ضوء التحالفات والنتائج، كما سيكون الرئيس الاميركي الجديد مشغولاً في ترتيب ادارته الجديدة. وباختصار فإننا على أحسن حال، سنكون نعمل في الوقت الضائع الاسرائيلي والاميركي حتى منتصف العام القادم على الاقل، وسنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها التي ندور فيها منذ فترة طويلة، ونبحث عن مخرج ولا نجد.
قُطعت يد قاطع الشجر!!
مع بدء موسم قطاف الزيتون وخلال اليومين الماضيين، قطع المستوطنون المئات من أشجار الزيتون في الضفة الغربية بوحشية غير اعتيادية ونجاة مخزية من العقاب في الدولة التي يقولون عنها انها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.
المجرمون معروفون ومعروفة الجهة التي جاؤوا منها، وهي ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة على الارجح، وان سألنا عن الاسباب نجد الاجوبة التي تدل على عمق الحقد والكراهية والعنصرية، فالاشجار مسالمة والزيتون بصورة خاصة شجرة مباركة، ولا تشكل تهديداً لاحد ولا تعتدي على أحد ولا يقطعها الا الذين يحاولون الحاق الضرر بالفلسطيني صاحب الارض والشجر ويسعون يائسين لتشريده والاستيلاء على املاكه.
لقد تكررت الاعتداءات ولم تتحرك الحكومة الاسرائيلية لملاحقة المجرمين ولا حتى أصدرت بيان استنكار، ولو كان الامر معكوساً لقامت قيامة هؤلاء وملأوا الدنيا ضجيجاً واستنكارات.
ان المواطن الفلسطيني سيظل متمسكاً بأرضه رغم الالم الذي يحس به والمرارة التي يعاني منها، وقد علمته التجارب الصبر والتغلب على حقارة أمثال هؤلاء الذين فقدوا كل مفاهيم الانسانية.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية تغمض عينيها عن هذه الجرائم، فأين هو المجتمع الدولي وأين هي منظمات حقوق الانسان من كل هذه الانتهاكات المتكررة؟!