يجسد كتاب التكليف السامي، مرحلة جديدة في مسيرة هذا الحمى العربي، تهدف بالاساس الى ترسيخ نهج الاصلاح السياسي، وقطف ثماره باجراء الانتخابات النيابية وفتح صفحة جديدة مليئة بالتفاؤل والتحديث والتطوير، للسير بالوطن الى المستقبل الواعد الذي ينتظره الاردنيون جميعا.

جلالة الملك وهو يرسم معالم خريطة العمل للحكومة ويشدد على عدد من المحاور والتي تشكل في مجملها هذه الخريطة بمفاصلها ومرتكزاتها، ركّز كثيرا على اجراء الانتخابات النيابية، وتعاون الحكومة مع الهيئة المستقلة المشرفة عليها، مما يعني التأسيس لنقلة نوعية في تاريخ الاردن السياسي، وتحوله الديمقراطي، وهذا يفرض على الهيئة اجراء الانتخابات وفق افضل المعايير الدولية للنزاهة والحياد والشفافية، وصولا الى انتخاب مجلس نيابي يعبر عن الارادة الحقيقية للشعب الاردني، وتطلعاته في مستقبل افضل.

ومن هنا؛ فان اجراء الحكومة حوارا بناء هادفا مع الاحزاب والقوى السياسية، لتشجيعها على المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة والمتوقع اجراؤها اوائل العام المقبل، يعتبر امرا مهما لدفعها الى المشاركة الفاعلة ترشيحا وانتخابا، وحث الاحزاب على تبني برامج عملية ومنطقية تقنع المواطنين في المشاركة في هذا الحدث السياسي، والذي يجسد التحول الديمقراطي والتغيير السياسي الحقيقي، كونه يصب في تشكيل حكومات برلمانية، لاول مرة في تاريخ الاردن، ما يؤكد اهمية صوت الناخب، فهو يدلي بصوته لاختيار مجلس نيابي يثق به، ويدلي بصوته ايضا لضمان فوز تيار او حزب معين يتولى تشكيل الحكومة البرلمانية القادمة.

وليس بعيدا عن هذا، يجيء تأكيد جلالة الملك على الحكومة بضرورة ايلاء الانتخابات البلدية اهمية قصوى، بما يرسخ نهج الاصلاح والتحول الديمقراطي ويثري العملية بكل مستوياتها وابعادها، لتمكين المواطن من المشاركة في صنع قراره الوطني، إنْ على مستوى انتخاب مجلس النواب، او على مستوى انتخاب المجالس البلدية، حيث سيكون صوته هو الفيصل والرقيب على البلديات.

اعتزاز جلالة الملك بالربيع الاردني وقد اثبتت مسيرة الحراك الشعبي وعلى مدى اكثر من “18” شهرا انه ربيع حضاري ومسؤول وواعٍ ونموذج في السلمية، مما جعل التجربة الاردنية تمثل مكانا فريدا، ومتميزا في العالمين العربي والاسلامي، وهذا ما جعل جلالته يشدد على الحكومة، بضرورة احترام حق المواطن في التعبير عن الرأي، والتظاهر سلميا، ما دام يحترم القانون، وحريصا على الممتلكات العامة والخاصة،

وهذا في حد ذاته املى على جلالته التأكيد على الحكومة بضرورة دعم القضاء والمحكمة الدستورية، “فالعدل اساس المُلك” وهو ملح الارض كما يقول السيد المسيح، واذا فسد هذا الملح فسد كل شيء.

لقد حظيت المسألة الاقتصادية بالاهتمام البالغ وذلك في اطار تحسين مستوى معيشة المواطنين، والحفاظ على الطبقة الوسطى، واعادة النظر في الية توزيع الدعم شريطة عدم المس بحقوق الطبقة الفقيرة، وذوي الدخل المحدود، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية ودعم هيئة مكافحة الفساد، للقضاء على هذه الآفة قبل ان تستفحل في هذه الارض الطيبة.

مجمل القول: نجزم ان الملك وضع الحكومة على السكة الصحيحة، وانار لها خريطة العمل، بحيث لا تضل ابدا، ما دامت متمسكة بنهج جلالته في الاصلاح وترسيخ الديمقراطية، والمشاركة الشعبية، وصولا الى الحكومات البرلمانية والتي تعتبر بحق عنوان التغيير.

انها مرحلة قطف ثمار الاصلاح