حالة التوتر في العلاقات السورية -التركية التي تصاعدت إثر إجبار مقاتلات تركية لطائرة سورية مدنية على الهبوط في أنقرة للاشتباه بأنها تنقل أسلحة إلى النظام السوري تعطي مؤشرات واضحة إلى إمكانية امتداد الأزمة السورية التي تفاقمت إلى دول الجوار وتحولها إلى نزاع إقليمي في المنطقة قد لا يكسبه أحد.
تحذيرات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من أن هناك "خطرَ" تصعيدٍ بين تركيا وسوريا، مشيدا ب"ضبط النفس" الذي تحلت به أنقرة لمنع تدهور الأوضاع على خلفية مقتل عدد من مواطنيها بقذائف جيش النظام السوري يجب أن تحمل من المجتمع الدولي الذي أخفق في وقف سيل الدم السوري المتواصل على محمل الجد والسعي للضغط على النظام السوري لوقف العنف وإطلاق النار، فالنار السورية المشتعلة لا تهدد مستقبل ومصير الشعب السوري فحسب بل أصبحت تهدد مستقبل المنطقة بأكملها الراقدة على برميل بارود.
سقوط المواطنين الأتراك بفعل قذائف جيش النظام السوري وقبل ذلك إسقاط الطائرة الحربية التركية ومقتل طياريها والرد التركي المتمثل بالقصف المدفعي على الأراضي السورية والحشود التركية على الحدود السورية كل ذلك يمثل دلائل لا يستهان بها أن اشتعال برميل البارود السوري أصبح على بعد سقوط قذيفة على بلدة تركية تخلف ضحايا جدد..
أنقرة تصرفت في حادثة الطائرة السورية وفق معلومات استخباراتية وتأكيدات أردوغان أن الطائرة المدنية تحمل ذخائر ومعدات عسكرية روسية إلى دمشق تدين النظام السوري كما تدين موسكو فقوانين الطيران المدني تمنع استخدام الطائرات المدنية في نقل الأسلحة والذخائر.
اللافت قبل حادثة الطائرة السورية استمرار تواصل سقوط القذائف على البلدات والمدن التركية وكأن النظام السوري الذي بدأ يخسر ميدانيا في مواجهة الجيش السوري الحر الذي بات يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي السورية يمارس سياسة حافة الهاوية من خلال السعي لجر أنقرة إلى حرب إقليمية لصرف الأنظار عن فصول المأساة السورية الداخلية.
التوتر التركي- السوري يستدعي تحركا عاجلا من الجامعة العربية رغم تجميد عضوية سوريا فيها في اتجاه منع تحول الأزمة السورية التركية إلى حرب بين البلدين سيكون الخاسر الأكبر فيها الشعبان الشقيقان، فالحرب بين أنقرة ودمشق ستجعل من المأساة السورية مأساة مركبة فلا توجد حرب نظيفة وأغلب ضحايا الحروب هم المدنيون.