تواصل مسلسل انتهاكات حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى والذي أصبح شبه يومي وانتهاك حرمته والاعتداء على المصلين في رحابه يشكل استفزازًا خطيرًا لمشاعر المسلمين واستهتارًا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

لقد ضربت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بعرض الحائط كل القوانين الدولية التي تتعامل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بوصفها أرضي محتلة لا يجوز تغيير جغرافيتها أو ديمغرافيتها وواصلت سياسة تهجير الفلسطيني من مدينة القدس المحتلة وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس وباقي مدن الضفة الغربية غير آبهة بعدم اعتراف العالم بما تقوم به من تغييرات

كما أن التصعيد العسكري الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات على قطاع غزة المحاصر من خلال الغارات الجوية والتي تستهدف المواطنين وعمليات التوغل المستمر في أراضي قطاع غزة بقدر ما يكشف عن نوايا الاحتلال الإسرائيلي العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني بقدر ما يزيد من التوتر في المنطقة ويهدد أمنها وسلامتها.

لقد أدان مجلس الوزراء القطري في جلسته الأسبوعية التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك كما استنكر المجلس مواصلة إسرائيل لسياسة الاستيطان ومخططات تهويد القدس واستمرار اعتداءاتها على قطاع غزة المحاصر وأكد بأنه آن الأوان لتحرك دولي جاد وسريع وحازم لوقف هذه الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية.

لقد فشلت إدارة أوباما ومن قبلها إدارة الرئيس بوش اللتان تبنتا حل الدولتين والتزمتا بمواعيد لتحقيق هذا الحل في الضغط على حليفتها "إسرائيل" للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ووقف الاستيطان والجلوس إلى طاولة المفاوضات وهو ما يؤشر لحجم التأثير الإسرائيلي على صانع القرار الأمريكي الذي فشل في مهمته كراع للسلام في المنطقة.

إن سياسة الهروب إلى الأمام التي اتبعتها حكومات الاحتلال الإسرائيلية المتعاقبة ورفض الاعتراف بقوانين الشرعية الدولية وقيامها بمصادرة نحو 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمها إلى ما يعرف بـ"دولة إسرائيل" لا يمكن أن تحقق سلاما عادلا ودائما وشاملا في المنطقة، فالشعب الفلسطيني الذي ناضل طوال أكثر من ستة عقود ولا زال من أجل استعادة الأرض والمقدسات الفلسطينية لا يمكن بأي حال أن يقبل بسياسة الأمر الواقع الإسرائيلية أو يعتبر الرؤية الإسرائيلية هي أساس تحقيق السلام.