بدأت اسرائيل في الايام القليلة الماضية حملة تصعيد عسكري ضد اهداف متعددة في قطاع غزة ادت الى سقوط عدد من الضحايا، وزادت حدة التوتر بدرجة كبيرة وصارت الجبهة مرشحة للانفجار الكبير، رغم ان حركة "حماس" التزمت بالتهدئة وتعمل جهدها لمنع اي اطلاق للصواريخ ضد اية مواقع اسرائيلية، وتبدو الامور هادئة لولا التصعيد الاسرائيلي الذي يبدو مفاجئا ولا مبرر له بأي شكل من الاشكال.
ومن الواضح ان قضية اسقاط الطائرة بدون طيار قد اثارت موجة واسعة من التساؤلات والمخاوف لدى المحافل الاسرائيلية ولا سيما العسكرية منها عمن ارسلها وكيف تمكنت من الطيران كل هذه الفترة قبل اكتشافها وتدميرها، ولكن المصادر الاسرائيلية المطلعة تؤكد ان هذه الطائرة لم تأت من قطاع غزة وبالتالي لا تعتقد بوجود اي ارتباط بين هذا التصعيد وقضية الطائرة.
فهل يجيء هذا التصعيد على ضوء تطور الامور ايجابيا الى درجة كبيرة بين غزة ومصر ؟ وهل في الضغط على غزة رسالة الى القاهرة ؟
على اية حال فان استمرار التصعيد قد يضطر حماس الى الرد مما سيؤدي الى تداعيات ومضاعفات واسعة عسكريا لا سياسيا، ولا سيما ان قيادات حماس تؤكد انها لن تظل صامتة وملتزمة بالتهدئة اذا استمرت الغارات الاسرائيلية وسقوط الضحايا.
اما في الضفة الغربية فان التصعيد ليس عسكريا ولكنه ربما كان اكثر خطورة ولا سيما في ما يتعلق بمدينة القدس وبصورة خاصة المسجد الاقصى المبارك.
لقد استمرت الاقتحامات واقامة الشعائر الدينية اليهودية في ساحات الحرم القدسي الشريف، وازدادت اعداد المشاركين بدرجة كبيرة وتكررت بشكل غير عادي، وارتفعت اصوات الذين يدعون علنا ورسميا الى اقتسام الزمن في المسجد الاقصى تماما كما حدث في الحرم الابراهيمي في الخليل، كما يتواصل تهويد القدس باشكال ومواقع مختلفة، كما يستمر الاستيطان في احيائها ومحيطها كما في مناطق مختلفة بالضفة.
ومع كل هذه الممارسات من تصعيد عسكري في غزة وتصعيد تهويدي واستيطاني بالقدس والضفة يتواصل التهديد ضد القيادة الفلسطينية والرئيس ابو مازن تحديدا وبصورة خاصة من وزير خارجية اسرائىل المستوطن افيغدور ليبرمان الذي تبلغ فيه الوقاحة السياسية حد اتهام الرئيس باعاقة عملية السلام رغم كل الممارسات التي تقوم بها حكومته، ورغم كل التنازلات والمرونة التي تبديها السلطة.
ان جناحي الوطن يتعرضان للضغوط التي تهدد المستقبل الفلسطيني وتقضي على احتمالات قيام الدولة الموعودة ... ومع هذا فان بعضنا ما يزال يتمسك بالانقسام ولا تجد المصالحة الوطنية طريقها نحو التنفيذ، ويظل المجتمع الدولي غير مبال بما يجري ويظل العالم العربي مشغولا بكل القضايا ما عدا القضية الفلسطينية ... ويظل المستقبل غامضا وسلبيا بدرجة كبيرة على المدى القريب على الاقل ..!!