إن الأداء الاقتصادي في إطاره العام لا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستوى معيشة الإنسان العماني فحسب، وإنما أيضًا يرتبط بمستوى النهوض بالاقتصاد الوطني، من خلال الخطط الطموحة نحو تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس أموال المستثمرين وإقامة مشاريع البنية الأساسية ودفع عمليات الإنتاج وتوفير فرص العمل، وتحسين قطاع الخدمات بكل مرافقه، وهي عملية متكاملة تدخل في إطار عملية التنمية الشاملة في كافة محافظات السلطنة، وهذا ما بلورته الرؤية الحكيمة والثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث كانت هذه النظرة الشاملة حاضرة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، فما من مناسبة إلا وكانت التوجيهات السامية والسديدة للحكومة مفصحة عن مدى اهتمام جلالته باقتصادنا الوطني وأهمية تعزيز متونه وبناه الأساسية وتنويع مصادر دخله. ولكون جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ الموجه الأول لمسيرة التنمية وواضع نظرية البناء التي تنهض الأجهزة المعنية بمهمة تحويل هذه النظرية إلى واقع عملي ملموس نعيش تحت أكنافه ونستظل بظلاله في كافة محافظات وولايات البلاد.
فقد دأبت بلادنا على احتضان الفعاليات الاقتصادية ذات التوجه الاستثماري كأحد أوجه الأخذ بزمام المبادرة نحو التنفيذ الفعلي للتوجيهات السامية برفد الاقتصاد الوطني وتطويره، لما لهذه الفعاليات من دور في اكتشاف مناخات الاستثمار وإمكاناته والتشجيع عليه، حيث بدأت أمس أعمال (مؤتمر عُمان للاستثمار 2012) في نسخته الثانية، والذي تأتي إقامته بهدف إبراز المقومات الحقيقية التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني وطرح أهم الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف المجالات الاقتصادية، لا سيما وأن السلطنة تتميز بموقعها الجغرافي الذي أعطاها الفرصة لأن تستغل هذا الموقع في تعزيز الاقتصاد وتنويع مصادر دخله، حيث نجحت في إقامة ثلاثة موانئ رئيسية (صلالة، الدقم، صحار) والتي أكدت نجاح التوجه وسلامة الخطط بالنظر إلى ما تسجله هذه الموانئ من عوائد استثمارية ونشاط اقتصادي وتجاري، يضاف إلى تلك الموانئ التحرك نحو تطوير قطاع النقل البري والجوي، الأمر الذي سوف لا يقتصر على تنشيط حركة التجارة والنقل والصادرات والواردات فحسب، وإنما سيعمل على تنشيط حركة السياحة.
وما ساعد السلطنة لأن تتقدم خطوات باتجاه جذب رؤوس الأموال للاستثمار المرونة القانونية المراعية لمصلحة الطرفين، والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، وهو ما نمَّى الاهتمام لدى أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في السلطنة، إلى جانب أن الحكومة بذلت جهودًا كبيرة على طريق إقامة البنى الأساسية ورصدت في سبيل ذلك مبالغ كبيرة.
وفي ظل ما يعانيه القطاع المصرفي في مختلف بلدان العالم لأسباب اقتصادية وسياسية، إلا أن تصريحات المسؤولين خلال المؤتمر كانت مطمئنة وتؤكد على سلامة القطاع المصرفي العماني ووضعه المالي.
إن هذا المؤتمر إذ يخاطب ذوي رؤوس الأموال وعموم المستثمرين على السواء، فإنه يخص بالذكر أيضًا أصحاب رؤوس الأموال في بلادنا، وأن يحصل المواطن، سواء على فرصة عمل أو منفعة ما حتى لا يشعر المواطن بغزو الاستثمار الأجنبي، وبأنه ضحية لهذا الاستثمار وليس حاصدًا لمنافعه.