تؤشر سلسلة اللقاءات التي يعقدها جلالة الملك عبدالله الثاني مع ضيوف دوليين يزورون الاردن الى حجم وطبيعة الجهد الذي يبذله جلالته على اكثر من صعيد وخصوصا في اطلاعهم على الظروف التي تعيشها المنطقة والتحديات التي تواجهها اضافة بالطبع الى ما يرتبه ذلك من اعباء واستحقاقات مكلفة وضاغطة على الاردن وخصوصا موضوع اللاجئين السوريين والخدمات الانسانية والتعليمية التي يقدمها الاردن لهم وما يشكله ذلك من استنزاف وضغوط على موارد الاردن وامكاناته ما يستدعي دعما دوليا موصولا كي يتمكن بلدنا من الاستمرار في تقديم تلك الخدمات وهو ما لفت اليه جلالته خلال استقباله يوم امس انتوني ليك المدير التنفيذي لمنظمة الامم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» وخوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الاوروبية يوم اول من امس..
واذ التقى جلالته كذلك رئيس جمهورية داغستان محمد سلام محمدوف يوم امس في عمان فان جدول اعمال اللقاءات المنفردة الثلاثة قد شكلت فرصة أمام الدبلوماسية الاردنية للاضاءة على جملة من القضايا والملفات سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي على نحو يمكن من رسم صورة اكثر وضوحا وتركيزا وبخاصة في مشهد المنطقة الراهن المحتقن والمفتوح على كل الاحتمالات سواء في شأن تطورات الازمة السورية حيث أعاد جلالة الملك التأكيد على ضرورة التوصل الى حل سياسي للوضع المتفاقم في سوريا بما يضع حدا لسفك الدماء ويحافظ على وحدتها وتماسك شعبها أم للتطورات المتصلة باحياء جهود السلام في المنطقة وصولا الى حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي يعالج مختلف قضايا الوضع النهائي ويؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بسلام الى جانب اسرائيل وهي أمور كانت على طاولة البحث بين جلالته ورئيس المفوضية الاوروبية كذلك مع رئيس جمهورية داغستان كما تطرق اللقاء مع الضيف الداغستاني الى القضايا التي تهم العالم الاسلامي وفي مقدمتها المستجدات في مدينة القدس والجهود التي يبذلها الاردن للحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها وحماية الهوية العربية والاسلامية للمدينة حيث جدد جلالته رفض الاردن لأي محاولات للمساس بهذه المقدسات، محذراً من الاجراءات الاسرائيلية التي تستهدف هذه الاماكن وانعكاساتها السلبية على فرص السلام والاستقرار في المنطقة..
مسيرة الاصلاح الشامل كانت جزءا رئيسا من لقاء جلالة الملك مع المسؤول الاوروبي الرفيع حيث وضع جلالته السيد باروسو في صورة ما جرى ويجري في بلدنا من خطوات واجراءات على هذا الصعيد حيث خارطة الطريق في هذا الشأن واضحة لدينا وضوحا كاملا وخصوصا ان العد التنازلي النهائي لاجراء الانتخابات النيابية قد بدأ وعملية تسجيل الناخبين مستمرة فيما تم حل البرلمان ومع بداية العام المقبل سيكون هنالك برلمان جديد اضافة الى الخطوة النوعية هائلة الدلالات التي تمثلت بتعيين رئيس واعضاء المحكمة الدستورية التي جاءت نتيجة للتعديلات الدستورية الاخيرة كذلك في السعي الحثيث الى تطوير الاحزاب السياسية بحيث يكون هناك احزاب تمثل اليمين والوسط واليسار وتتبنى برامج واضحة وتعالج مختلف قضايا الشأن العام..
جملة القول ان جهود جلالة الملك المباركة والدؤوبة والحثيثة انما تستهدف خدمة مصالح الوطن العليا وتحقيق كل ما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطن الاردني والارتقاء بالخدمات المقدمة اليه وايضا في تكريس الاردن الديمقراطي التعددي وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان..