الرئيس السوري بشار الأسد، احتفل بذكرى حرب أكتوبر، بعد 39 سنة على الانتصار الذي حققه العرب مجتمعين على العدو الإسرائيلي.
الأسد لم يكن له دور في نصر أكتوبر، الذي تحقق بتعاضد وتكاتف كل العرب، ولا يحق لطرف فقط أن يستأثر به، وكان حريا أن تتحول الذكرى إلى احتفال للشعوب العربية كلها. كما كان حريا بالأسد أن يوقف مجازره البشعة ضد شعبه، بعد أن شردتهم قواته، وجعلت منهم لاجئين في دول الجوار - حتى الآن - لا أن يزور منطقة حلب، في أيام قليلة ماضية، ليدير المعارك ضدهم، ويقتل المزيد منهم ويشرد، من تبقى منهم.
احتفال بشار ونظامه بهذه الذكرى يراد منها إفهام الشعوب الأخرى أن الأوضاع في سورية هادئة وطبيعية، وكأنه لم يدرك أن العالم الآن يختلف عنه في بداية الثمانينات أثناء مجزرة والده في حماة.
تزامنت هذه الذكرى، مع تطورات الثورة السورية، ومع ثورة الحرية والكرامة التي رفعها وبدأها أطفال درعا قبل 18 شهرا، والتي حولت سورية الأرض والشعب والمقدرات، بفعل ربط النظام مصير شعبه ومساره بتحالفات خارجية مخالفة للاجماع العربي، لا بل التآمر على المشاريع العربية، وتحويل المنطقة إلى ساحة صراع إقليمي، ستنعكس سلبا على قوة سورية وارتباطها بمحيطها العربي.
إن التطورات في الأيام الأخيرة، كشفت مدى التورط الإيراني في الداخل السوري، وربما كان في إعلان طهران صراحة عن وجود عناصر الحرس الثوري في سورية للقتال إلى جانب النظام، وتشييع عناصر عسكرية قيادية من حزب الله قتلوا في سورية، الدلائل الدامغة على تورط هذا التحالف مع النظام السوري إلى أقصى الحدود، ليس بسبب ما اصطلح على تسميته محور الممانعة، بل من أجل محور الخنوع لأجندات إقليمية، كان وما زال هدفها التمدد الإيراني في المنطقة، وبسط سيادة مفهوم "الولي الفقيه" على أوسع نطاق جغرافي في المنطقة العربية.
إن حرب أكتوبر ستبقى كما أرادتها الشعوب العربية، علامة فارقة في تاريخ هذه الشعوب، ودلالة قوية على أن الأمة العربية تمتلك قدرات هائلة ستحقق النصر إذا ما توحدت على هدف واحد.