يجيء تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني للموقف الاردني الثابت من حل الازمة السورية، خلال استقباله رئيس المفوضية الاوروبية خوزيه مانويل بارسو، والمتمثل بأن لا بديل عن الحل السياسي كسبيل وحيد لانقاذ القطر الشقيق من الحرب المدمرة التي تجتاحه، وتشي بتقسيم البلاد والعباد الى دول طائفية متناحرة، ليثبت عمق وصوابية رؤية جلالة الملك، وحرصه الاكيد على بقاء الدولة السورية موحدة، لا ينفرط عقدها الى كيانات متقاتلة بعد فشل الحلول العسكرية والامنية، التي ادت الى نشوب حرب اهلية مدمرة، وفتحت الباب على مصراعيه للتدخل الدولي والاقليمي في شؤونها الداخلية، بحيث اصبح القطر الشقيق ميداناً للصراع الدولي بعد عودة الحرب الباردة.

ان ما حدث ويحدث في القطر الشقيق يعتبر درساً قاسيا لكافة الحكام، الذين يرفضون احترام ارادة شعوبهم في الحرية والكرامة والديمقراطية وتداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع، ويرفضون الحوار الهادف البناء كسبيل وحيد للوصول الى الوفاق الوطني، وهذا ما انحاز اليه جلالة الملك بكل وعي وادراك، حيث استطاع بحنكته وحكمته ان يجنب الاردن المزالق والمخاطر التي تعصف بالدول الشقيقة وادت الى موت مئات الالوف من الابرياء وتدمير الاقتصاد والبنية التحتية، وهروب الملايين من مدنهم وقراهم طلباً للنجاة، بعد ان طاردهم الموت من مدينة الى مدينة ومن شارع الى شارع.

لقد دعا جلالة الملك وفي اكثر من حديث صحفي، وفي خطابه التاريخي بالأمم المتحدة، وفي كلمته امام قمة “اسبا” في البيرو مؤخراً، المجتمع الدولي الى تبني الحل السياسي، بعد فشل المعارضة والنظام، في تحقيق الانتصار الحاسم وانزلاق القطر الشقيق الى حرب اهلية مدمرة ستطول كثيراً، في ظل التدخلات الدولية، وعدم جدية المجتمع الدولي في وضع حد لهذه الكارثة التي تطحن الشعب الشقيق، وادت الى مقتل اكثر من 30 الف انسان، وهجرة مليون مواطن الى دول الجوار وخاصة الى الاردن وتركيا.

ان استمرار هذه الازمة كما اكد جلالته ينذر بأن يصل شررها الى دول الجوار، وهو ما بدأت نذره ترتسم في الافق على الحدود التركية- السورية، ما يستدعي مضاعفة الجهود لوقف هذا النزيف الدموي الخطير من خلال دعم وتبني مبادرة الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية، والتي تعتبر الفرصة الاخيرة لنزع فتيل الانفجار المدمر، الذي يوشك ان يحول القطر الشقيق الى بلاد محروقة.

لقد تحمل الاردن كثيرا جراء هذه الازمة في ظل استقباله اكثر من 200 الف لاجىء، يعيشون في ظروف قاسية، ما يفرض على المجتمع الدولي ان يترجم تعاطفه مع الاردن الى مساعدات مالية، تساعده على العبور باللاجئين الى حياة معقولة تخفف من رمضاء اللجوء والحرمان.

مجمل القول: ان تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني ضرورة تبني الحل السياسي كسبيل وحيد لانقاذ القطر السوري الشقيق من الكارثة التي تحيق به، ووقف نزيف الدم، يؤكد صوابية رؤية جلالته، بعد ان ثبت ان استمرار الحرب سيدمر القطر الشقيق ويحوله الى دويلات متناحرة، وقد تصل نيرانه الى دول الجوار، ويحول المنطقة كلها الى كتلة لهب متحركة يصعب اطفاؤها.