تؤكد تصريحات معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التي أدلى بها إلى قناة الجزيرة مساء أمس الأول حول ما تشهده سوريا من أحداث على الحرص القطري الكبير والمتواصل على السعي لصون دماء لشعب السوري ووقف حمام الدم هناك بكل الطرق والسعي ما أمكن إلى تجنب مزيد من التأزم وإصرارها على مبدأ أساسي لا تحيد عنه بعدم المس بحياة الأسرى أو قتلهم من أي طرف كانوا.

لقد أبدى معالي رئيس الوزراء استعداد قطر لبذل الجهود للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في سوريا في حال توافرت معلومات تمكن الدوحة من بذل مساعيها في هذا الصدد معربا في الوقت نفسه عن الأمل أن يعالج موضوع الأسرى الإيرانيين بحكمة وبالحوار بدل قتل الرهائن.

إن تحميل معالي رئيس الوزراء للنظام السوري مسؤولية كبيرة فيما يجري في سوريا يعود إلى رفض النظام السوري الالتزام بوقف العنف والقتل واستخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة في وجه الشعب السوري ومطالبه العادلة ومماطلته في تنفيذ مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان ما أدى إلى الفشل في تطبيقها ومن ثم استقالته.

الثقة في جهود الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي بحكم خبرته الطويلة في حل الكثير من الأزمات واستقباله في دمشق من قبل السلطات هناك لا تعني أن النظام في سوريا قرر التجاوب مع جهوده الرامية إلى إخراج سوريا من أزمتها فالعنف والقتل استمر وتواصل بل وتصاعدت أرقام الضحايا المدنيين في ظل الجهود التي يبذلها الإبراهيمي.

إن دعوة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى التدخل العربي سياسيا وعسكريا في سوريا والتي جاءت في الكلمة التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي لقيت تجاوبا من العديد من الدول العربية وتأييدا من شعوبها تمثل صرخة لضمير الأمة للقيام بشيء عملي وواقعي ينقذ الشعب السوري ويوقف دورة القتل والعنف المتواصلة والتي تحصد خير أبناء سوريا وبناتها وتضع مستقبل البلاد في مهب الريح وتسير بها نحو المجهول.

لقد ثبت أن المخرج الوحيد والممكن للواقع المأساوي في سوريا يتلخص في وقف العنف والقتل ونزيف الدماء والاستجابة لمطالب الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والتغيير والاتفاق على انتقال سلمي للسلطة يحفظ هوية سوريا وكيانها ويمنع التدخل الخارجي في شؤونها.