شكّل الاجتماع الثاني للمنظّمات الإنسانيّة بشأن الوضع الإنسانيّ لمسلمي ميانمار الذي عقد في الدوحة بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية وبمشاركة منظمة التعاون الإسلامي ونحو" 43 " منظمة محلية وإقليمية ودولية جهدًا حقيقيًا وميدانيًا لنجدة مسلمي الروهينجا في ميانمار الذين يتعرّضون لحملة تطهير عرقي تسبّبت في مقتل وتشريد الآلاف منهم.
أهمية هذا الاجتماع الذي نجح في جذب تبرعات بلغت حصيلتها 25 مليون دولار لصالح مسلمي الروهينجا تكمن في وضعه خطة إستراتيجية للتدخل الإنساني لإنقاذ مسلمي ميانمار فضلاً عن تنسيق الجهود بين المنظمات المهتمة بموضوع مسلمي الروهينجا واتخاذ خطوات عملية وخصوصًا في المجال الإغاثي، والمساهمة في دعم ومتابعة الجهود لإيصال المساعدات للمسلمين الروهينجا والتخفيف من معاناتهم الإنسانية المتفاقمة.
إن قضية مسلمي الروهينجا التي تلقى تجاهلاً دوليًا تحتاج لبذل الجهد لتوفير مزيد من الدعم الإقليمي والدولي من أجل الوصول إلى حل دائم يحفظ كرامة شعب الروهينجا ويصون حقوقهم المشروعة وفق ما تنص عليه المعاهدات والمواثيق الدولية.
لقد لعبت جمعية قطر الخيرية رائدة العمل الإنساني في قطر وما زالت وفي إطار واجبها الديني والإنساني دورًا هامًا ومؤثرًا في نجدة مسلمي الروهينجا، حيث حرصت على التواجد الميداني داخل ميانمار، لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة كما قدمت الدعم للاجئي الروهينجيا على الحدود البنغالية - البورمية عن طريق مكتبها في بنغلاديش.
قضية مسلمي ميانمار التي تعد من أعقد القضايا الإنسانية فهم شعب بلا هُوية لم تنتزع أرضه وثروته فقط وإنما انتزع عنوة اسمه وهُويته لأكثر من خمسين عامًا والواجب الديني والإنساني يحتم على المسلمين حول العالم الاهتمام بهذه القضية والأخذ بيد هذا الشعب باعتبار ذلك فرض عين على كل مسلم.
لقد كان اجتماع الدوحة منعطفًا مهمًا في مسيرة الدعم الإنساني للنازحين في ميانمار وفي السعي لتمكين شعب الروهينجا من أن يعيش بسلام ووئام واستقرار مع كافة المجموعات في ميانمار. ومن هنا يأتي حرص المنظمات الإنسانية بالتنسيق مع منطمة التعاون الإسلامي على استمرار التواصل مع مهجري الروهينجا وإيصال المساعدات الإنسانية لهم.
إن المجتمع الدولي مطالب بأخذ قضية شعب الروهينجا بعين الاعتبار والضغط على حكومة ميانمار من أجل الاعتراف بحقوق أقلية الروهينجا في وطنها والتأكيد على تمكين الاتحاد العام للروهينجا كي يكون شريكًا فاعلاً في أية مبادرة مستقبلية لحل هذه القضية باعتباره ممثلاً لشعب الروهينجا.