كنا مطمئنين بأن صوت العقل والحكمة، وحب الوطن هما اللذان سينتصران في النهاية، وها هو إعلان تأجيل مسيرة الولاء والانتماء الى إشعار آخر يؤكد تلك الحقيقة، ويؤكد أن المواطن الاردني لن يسمح لنفسه بأن يحطب في حبال الفتنة، وان يكون ثغرة يتسلل من خلالها المرجفون والمشككون والانتهازيون سدنة الطابور الخامس، الذين امتهنوا زرع بذور الشر واثارة الخوف، والتشكيك بإنجازات هذا الوطن، ورميه بالشوك والحصى، ومنجزات ابنائه التي شيدت نهضة وارفة الظلال يفيء اليها الأشقاء ليستظلوا بدوحتها من الهجير العربي.

إن مبادرة حراك “الولاء والانتماء” تستحق من منظمي المسيرة الثانية، ونقصد جبهة العمل الإسلامي وحلفاءها رد الجميل بالعمل على ترشيد المسيرة بشعاراتها وهتافاتها مبتعدين عن سياسة الاستقواء ولي الذراع بعد أن ثبت أن النيل من رموز الوطن إساءة بالغة للبناة الاوائل، الذين آثروا التضحية بالغالي لبناء الأردن حجرا حجرا ومدماكا مدماكا، متحدين الصعاب والعقبات، وظلم ذوي القربى، ومؤامرات العدو الصهيوني بعد أن استطاع هذا الحمى بقيادته الهاشمية الشجاعة ان يعري اطماعه ويكشف اهدافه العنصرية التوسعية، وان يوظف امكاناته المادية والدبلوماسية لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وحقه بالحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية، بخاصة حقه بتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

وفي هذا الصدد نجد لزاما التذكير بخطاب جلالة الملك التاريخي في الأمم المتحدة، إذ حذّر العدو من الإساءة للمسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية، لأن ذلك سيؤدي الى حرب دينية، داعيا المجتمع الدولي، الى رفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني، فهو الشعب الوحيد في العالم، الذي لا يزال يرزح تحت نير الاحتلال، ولم يحظ بالحماية والعدل الدوليين..

ان التطورات الاخيرة على الساحة المحلية جاءت لتؤكد ان هذا الشعب بكافة قواه الحية ومؤسساته الشرعية لن يتخلى عن الديمقراطية الحقيقية وحق المواطنين بالتعبير عن آرائهم وقناعاتهم وحقهم بالتظاهر سلميا ما داموا متمسكين باحترام القانون والنظام، والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، وسيبقوا اوفياء لهذا النهج الحضاري المتقدم، الذي اصبح مثالا وقدوة لكافة الدول الشقيقة والصديقة، فعلى مدار اكثر من “18” شهرا تم خلالها تسيير آلاف المظاهرات والاعتصامات لم ترق قطرة دم واحدة ولم يكسر لوح زجاج، ولم يقطع غصن شجرة، وقد آمن الجميع وانحازوا الى الحوار الذي رسخه جلالة الملك وآتى أكله في وفاق وطني اثمر عن تعديل اكثر من 40 مادة في الدستور، انبثقت عنها الهيئة المشرفة على الانتخابات والمحكمة الدستورية.. الخ.

مجمل القول: تأجيل مسيرة الولاء والانتماء.. يؤكد أن ابناء هذا الوطن حريصون على قطع دابر الفتنة، وحريصون على ان يبقى هذا الحمى آمنا مطمئنا، ما يفرض على القائمين على المسيرة الثانية ان يتمسكوا بنهج الحراك السلمي القائم على احترام القانون والنظام وألا يلجأوا الى الاستقواء وسياسة لي الذراع والتحشيد غير المبرر والشعارات والهتافات التي تسيء الى الوطن ورموزه.